عمر فروخ
222
تاريخ الأدب العربي
مدح رسول اللّه ووفد بها إلى الحجاز . وكان أيضا يفد على ملوك فارس يمدحهم ( غ 9 : 119 ) . وشغل الأعشى وقته الباقي بالمغامرات في سبيل المرأة وفي سبيل الخمر . وفد الأعشى في آخر أيامه على الحجاز بقصيدة في مدح الرسول ، فخاف مشركو قريش أن يزيد مدح الأعشى للرسول في سرعة انتشار الاسلام فساوموه على أن يدفعوا إليه مائة جمل إذا هو ترك إنشاد هذه القصيدة بين يدي الرسول . وقبل الأعشى بما عرضه أبو سفيان ( زعيم مشركي مكّة ) عليه وعاد أدراجه . ولكن الأعشى لم يكد يصل إلى درنا ( أو درنة منفوحة ) حتّى توفّي من أثر سقطة عن ناقته ، في آخر السنة 7 ه ( أوائل 629 م ) . 2 - كان الأعشى شاعرا كبيرا مكثرا ذا تأثير عظيم بشعره ، إلّا أنه كان قد حطّ من قدر نفسه بالتكسّب بشعره من كلّ وجه : لقد مدح هوذة بن عليّ الحنفي بعد أن تآمر هوذة مع باذان الفارسي ( نائب كسرى أبرويز على اليمن ) للغدر ببني تميم العرب يوم الصفقة ، عام 613 م « 1 » . فهو في هذا الباب مثل النابغة « 2 » . على أن الأعشى كان من الشعراء المقدّمين في الجاهلية يطيل القصائد ويجيد ويتصرّف في معظم فنون الشعر . وهو ميّال إلى البحور القصار المطربة . غير أن شعره متفاوت يرتفع حينا ثم ينخفض حينا آخر وخصوصا حين يبالغ في التكلّف وحيث يكثر من استعمال الكلمات الفارسية في أبياته . أما فيما عدا ذلك فشعره وجداني عذب سائر على الألسنة حتّى سمّي صنّاجة العرب . ومع أن الأعشى لم يدخل في الاسلام فإنه قد ذكر في شعره المتأخر عددا من المدارك والالفاظ الاسلامية ، نحو : صلّى عليها وزمزما ، . . . على شاهدي ( لساني ) ، يا شاهد اللّه ( الواحد من الملائكة ) فاشهد ! أما فنون الأعشى فمنها المديح الذي كان يرفع الممدوح ويسير على الألسن ويؤثر في الناس وان كان مديحا تقليديا لا ابتكار فيه . وللأعشى قصّة مع المحلّق الكلابي تروى بوجوه مختلفة وفي حديث طويل خلاصته أن المحلّق هذا كان مئناثا فقيرا فعنست بناته . واتّفق أن مرّ الأعشى بأرض كان ينزل فيها
--> ( 1 ) راجع تاريخ الجاهلية 146 - 147 . ( 2 ) راجع فوق ، ص 179 .