عمر فروخ
200
تاريخ الأدب العربي
الفرصة وأراد أن يبسط سلطانه على غطفان ، فأرسل إلى حصن بن حذيفة - وكان سيدا في قومه - أن ادخل في مملكتي وأنا أمدك بخيل ( لقتال خصومك ) . فأرسل حصن إلى عمرو بن هند يقول : « ما كنت قطّ أفرغ مني لحربك الآن وأكثر عدّة » ، ثم تجهّز وسار لملاقاته . فصدّ عنه عمرو بن هند وكره قتاله . فقال زهير يمدح حصنا ويذكر أمر عمرو بن هند : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ، * وعرّي أفراس الصبا ورواحله . وقال العذارى : إنما أنت عمّنا ، * وكان الشباب كالخليط نزايله « 1 » . فأصبحن ما يعرفن إلّا خليقتي * والا سواد الرأس والشيب شامله « 2 » . وذي نعمة تمّمتها وشكرتها * وخصم يكاد يغلب الحقّ باطله « 3 » . دفعت بمعروف من القول صائب ، * إذا ما أضلّ القائلين مفاصله . وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب ، فما يلمم به فهو قائله ؛ عبأت له حلمي وأكرمت غيره ، * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله « 4 » . وأبيض فيّاض يداه غمامة * على معتفيه ما تغبّ فواضله ، أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله ، * ولكنّه قد يتلف المال نائله « 5 » . تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت سائله . وذي نسب ناء بعيد وصلته * بمال ، وما يدري بأنك واصله « 6 » . حذيفة ينميه وبدر كلاهما * إلى باذخ يعلو على من يطاوله « 7 » . ومن مثل حصن في الحروب ومثله * لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله ؟ أبى الضيم والنّعمان يحرق نابه * عليه ، فأفضى والسيوف معاقله .
--> ( 1 ) إنما أنت عمنا : أصبحت مسنا . - كنا نخالطك ( نصاحبك ) في الشباب ، فلما فارقك الشباب فارقناك ، لأنا في الحقيقة كنا نصحب شبابك . ( 2 ) أصبحن لا يذكرن إلا حالي يوم كنت شابا ، أما الآن فقد عم الشيب رأسي . ( 3 ) أكرمت نفسي عن الرد عليه . بادية مقاتلة : أستطيع أن أتغلب عليه ، أن أصيبه في مقتل منه . ( 4 ) نعمتان : نعمة ( لي على غيري ) تممتها ، ونعمة ( لغيري علي ) . ( 5 ) النائل : الشخص الذي ينال المال منه . ( 6 ) ما كان يظن أنك ستعطيه مالا . ( 7 ) حذيفة وبدر : والد الشاعر وجده . ينميه : يرفعه في المجد أو النسب . انه ينتسب إلى حذيفة وبدر . الباذخ : العالي ( النسب الشريف ) .