عمر فروخ
185
تاريخ الأدب العربي
( 578 - 582 م ) . ويبدو أن عديا زار في أثناء رجوعه من القسطنطينية مدينة دمشق . وأدرك النعمان الثالث أبو قابوس ( 585 - 607 م ) أن أعمال عديّ بن زيد كانت في مصلحة الفرس أكثر مما كانت في مصلحة العرب ، بل أكثر مما كانت في مصلحة المناذرة أنفسهم ، فحبسه ثم قتله في السجن عام 604 م ، قبل ظهور الاسلام بست سنوات . وكان مقتل عدي سببا من أسباب النفور بين الفرس والمناذرة ، بل سببا في سقوط دولة المناذرة على يد الفرس . 2 - لم يكن عدي بن زيد من فحول الشعراء لأنه كان قرويا ( من أهل المدن ) ؛ والتقدم في الشعر كان دائما لأهل البادية . ثم إن عديا سكن الحيرة والمدائن وبلاد فارس نفسها فثقل لسانه وغلبت عليه اللكنة « فكان العلماء لا يرون شعره حجّة » . أما شعره فقريب المعاني غير متين التركيب ، وأكثره يدور حول الزهد في أمور الدنيا وحول التزهيد فيها . وله شيء في الخمر أحسن أسلوبا وأرق ديباجة من شعره في الزهد . 3 - المختار من شعره : - قال عديّ في الحكمة والزهد والتزهيد في الدنيا : أعاذل ، إن الجهل من لذّة الفتى * وإنّ المنايا للرجال بمرصد . أعاذل ، ما أدنى الرشاد من الفتى * وأبعده منه إذا لم يسدّد ! أعاذل ، ما يدريك أن منيّتي * إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد ؟ كفى زاجرا للمرء أيام دهره * تروح له بالواعظات وتغتدي . - ومر عدي بن زيد مع النعمان على بعض المقابر ، فقال للنعمان : أتدري ما تقول هذه القبور ؟ فقال النعمان : لا . قال عدي : انها تقول : من رآنا فليحدّث نفسه * انه أوفى على قرن « 1 » زوال . ربّ قوم قد أناخوا عندنا * يشربون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا عصف الدهر بهم ؛ * وكذاك الدهر يودي « 2 » بالرجال .
--> ( 1 ) قرن زوال : طرف حياته - سيموت . ( 2 ) يهلك .