عمر فروخ
178
تاريخ الأدب العربي
نداماي أمسوا قد تخلّيت عنهم ، * فكيف ألذّ الخمر أم كيف أشرب « 1 » ! مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ؛ * وصرف المنايا بالرجال تقلّب « 2 » . - وله في الرثاء أيضا : وما أنا بالمستنكر البين ، إنّني * بذي لطف الجيران قدما مفجّع « 3 » . جدير به من كلّ حيّ صحبتهم ، * إذا أنس عزّوا عليّ تصدّعوا « 4 » . وإنّي بالمولى الذي ليس نافعي * - ولا ضائري فقدانه - لممتّع « 5 » . 4 - ديوان طفيل الغنوي ( حرّره فريتس كرنكو ) ، لندن 1927 م . * * غ 15 : 349 - 355 ، الوحشيّات ، بروكلمان ؛ الملحق 1 : 59 . النابغة الذبياني 1 - النابغة هو زياد بن معاوية بن سعد بن ذبيان ، ولذلك يعرف بالنابغة الذبياني تمييزا له من النابغة الجعدي ونابغة بني شيبان وسواهما . وقيل : سمّي النابغة لأنه قال الشعر بعد أن تقدمت به السن . اتصل النابغة ببلاط الحيرة في نحو عام 92 ق . ه . ( 530 م ) ، في نحو العام الذي توفي فيه المهلهل ، ليمدح المنذر بن ماء السماء . ولكن لمّا جاء عمرو بن هند إلى عرش الحيرة ( 68 ق . ه . - 554 م ) وقعت بينه وبين النابغة
--> ( 1 ) كانوا ندمانا لي ثم أجبرني الموت على أن أتخلى عنهم . لذ الشارب ( فاعل ) الخمر ( مفعول به ) : وجد طعمها لذيذا . ( 2 ) مضوا سلفا : ذهبوا ( ماتوا ) من قبل . قصد السبيل : في السبيل ( الطريق ) المقدر على جميع الناس . وصرف المنايا بالرجال تقلب : الموت يتقلب في اللعب بالناس ( يقدم بعضم على بعض : قد يموت الصغير قبل الكبير والسقيم قبل الصحيح ) . ( 3 ) لا أستنكر ( أستغرب ) البين : البعاد ، الموت . لطف الجيران : الجيران الذين كنت على وفاق في الحياة معهم . قدما : منذ زمن قديم . مفجع : ثاكل ، فاقه ( تعودت منذ زمن قديم أن يموت أصدقائي وأهلي واحد بعد واحد ، فإذا مات أحد من جديد فلا أستغرب أبدا ) . ( 4 ) جدير به : خليق به ، يصاب به ( بالموت ) . إذا أنس . . . . : كلما اتصلت المودة بيني وبين نفر من الناس تصدعوا ( تشققوا ، شقهم الموت عني وفصلهم ، ماتوا ) . ( 5 ) غير أن الاشخاص الذين لا تنفعني حياتهم ولا يضرني موثهم يبقون حولي أحياء !