عمر فروخ
175
تاريخ الأدب العربي
قيل إن حاجب بن زرارة خطب عند كسرى ، في المدائن « 1 » ، يفتخر بالعرب : وري زندك ، وعلت يدك ، وهيب سلطانك . إن العرب أمّة قد غلظت أكبادها ، واستحصدت مرّتها ، ومنعت درّتها ، وهي لك وامقة ما تألّفتها ، مسترسلة ما لاينتها ، سامعة ما سامحتها « 2 » . وهي العلقم مرارة ، والصاب غضاضة ، والعسل حلاوة ، والماء الزلال سلاسة . ونحن وفودها إليك ، وألسنتها لديك : ذمّتنا محفوظة ، وأحسابنا ممنوعة « 3 » ، وعشائرنا فينا سامعة مطيعة . أن نؤب ، لك حامدين خيرا ، فلك بذلك عموم محمدتنا ، وان نذمّ لم نخصّ بالذّمّ دونها « 3 » . طفيل الغنويّ 1 - هو أبو قرّان طفيل بن عوف بن ضبيس بن دليف بن كعب بن عوف بن كعب بن جلّان بن غنم بن غنيّ بن أعصر . كانت قبيلة غنيّ قبيلة صغيرة من قيس لا تقدر على أن تدفع الغارات عن نفسها فعاشت في جوار بني جعفر بن كلاب أقوى قبائل بني عامر عصبيّة . ولم يثبت بنو غنيّ في مكان واحد : كانت مساكنهم الأولى قريبة من مكّة ثم رحلوا إلى نجد ونزلوا في جوار بني جعفر بن كلاب ، إلى الجنوب الشرقي من جبال طيّئ ، على مقربة من مدينة حائل اليوم . وكان بين بني غنيّ
--> ( 1 ) كانت المدائن العاصمة الشتوية للفرس ، وهي اليوم على نحو عشرين ميلا شرق بغداد . ( 2 ) ورى زندك : لا زال زندك ( الزند : الحديدة تقدح بها النار من الحجارة ) قادرا على اشعال النار ، لا زلت موفقا صائب الرأي . استحصدت مرتها : استحكمت قوتها وعظمت . ومنعت ( بالبناء للمجهول ) درتها : قل لبنها ، أمحلت بلادها ( ؟ ) . وامقة : محبة . تألفتها : أحببتها ، أحسنت إليها . مسترسلة : مستمرة . ( 3 ) العلقم والصاب : نبات مر . غضاضة : احتمال الذل والمكروه ( يشق على الانسان أن يصبر على عداوتنا ) . ذمتنا محفوظة : قومنا الذين نتكلم باسمهم يقروننا على ما نقول . أحسابنا ممنوعة : أعمالنا ( ومقامنا في قومنا ) محمية ، مدافع عنها ، لا يشك أحد فيها . ان نؤب . . . . الخ : ان مدحناك عند قومنا مدحوك هم أيضا ، وان ذممناك لم نكن وحدنا الذين ذممناك ( بل تذمك عشائرنا أيضا ) ؛ أو : إن نذم ( لأننا لم ننجح عندك ) فان قومنا سيذمونك أيضا .