عمر فروخ

165

تاريخ الأدب العربي

وقد تغنى بنا - حينا - ونغنى * بها ، والدهر ليس له دوام . ليالي تستبيك بذي غروب * كأنّ رضابه - وهنا - مدام « 1 » . ألا أبلغ بني سعد رسولا * ومولاهم ، فقد حلبت صرام « 2 » : نسومكم الرشاد ، ونحن قوم * - لتارك ودّنا - في الحرب ذام « 3 » . ألم تر أن طول الدهر يسلي * وينسي مثل ما نسيت جذام « 4 » . وكانوا قومنا فبغوا علينا * فسقناهم إلى البلد الشآم « 5 » . وكنّا دونهم حصنا حصينا * لنا الرأس المقدّم والسنام ، وقالوا : لن تقيموا إن ظعنّا ، * فكان لنا - وقد ظعنوا - مقام . - ديوان بشر بن أبي خازم ( الدكتور عزة حسن ) ، دمشق 1379 ه - 1960 . * بروكلمان ، الملحق 1 : 58 . ذو الإصبع العدوانيّ 1 - اسمه حرثان ، وهو من بني الظرب بن عمرو من بني يشكر بن عدوان ، وإنّما كان لقبه ذو الإصبع : قيل إن حيّة نهشت إبهام قدمه فقطعها ، وقيل بل كانت له إصبع زائدة في رجله . وكان ذو الإصبع فارسا معدودا فكانت له وقائع مشهورة . وقد أسنّ جدّا حتى خرف ، وكانت وفاته نحو عام 25 ق . ه . ( 595 م ) . 2 - ذو الإصبع من قدماء الشعراء في الجاهلية ، وهو شاعر وجداني أكثر

--> ( 1 ) الغروب : الخطوط الظاهرة في الأسنان ( في أيام الطفولة ) ، كناية عن الشباب . بذي غروب : أسنان ( يقصد الفم ) . الرضاب : الريق ما دام في الفم . وهنا : بعد نصف الليل ( والعادة أن تتغير رائحة الفم في الليل ) . مدام : خمر . ( 2 ) مولاهم : حليفهم ، أحلافهم . صرام : آخر اللبن في ضرع الناقة . حلبت صرام ( أي استنفدنا النصائح لكم في تجنب الحرب ) ، كما نرى في البيت التالي . ( 3 ) ذام : عيب ( إذا حاربناكم هزمناكم فجلبتم العار على أنفسكم ) . ( 4 ) جذام : قبيلة قديمة من بني معد بن عدنان ( أقدم جدود العرب المعروفين ) . ( 5 ) في هذا البيت اقواء ( الميم مكسورة ويجب أن تكون مضمومة ) . كانوا قومنا : أحلافنا وأصدقاءنا ، فسقناهم ( أجليناهم من ديارهم ) إلى البلد الشآمي ( الشمالي ) .