عمر فروخ

161

تاريخ الأدب العربي

أفاطم ، قبل بينك ، متّعيني ؛ * ومنعك ما سألت كأن تبيني « 1 » . فلا تعدي مواعد كاذبات * تمرّ بها رياح الصيف دوني . فإنّني لو تخالفني شمالي ، * خلافك ، ما وصلت بها يميني « 2 » ، اذن لقطعتها ولقلت : بيني ؛ * كذلك أجتوي من يجتويني « 3 » . لمن ظعن تطالع من صبيب * فما خرجت من الوادي لحين « 4 » . ظهرن بكلّة وسدلن أخرى ، * وثقّبن الوصاوص للعيون « 5 » . فقلت لبعضهنّ ، وشدّ رحلي * لهاجرة نصبت لها جبيني : لعلّك ان صرمت الحبل منّي * كذاك أكون مصحبتي قروني « 6 » . فسلّ الهمّ عنك بذات لوث * عذافرة كمطرقة القيون « 7 » . وهنا يأتي أربعة عشر بيتا في وصف الراحلة ، ثم يقول الشاعر عن راحلته : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه « * » آهة الرجل الحزين ، تقول إذا درأت لها وضيني : * أهذا دينه أبدا وديني « 8 » : أكلّ الدهر حلّ وارتحال ؟ * أما يبقي عليّ وما يقيني « 9 » ! فأبقى باطلي والجدّ منها * كدكّان الدرابنة المطين « 10 » . وهنا يلتفت المثقّب إلى عتاب الملك عمرو بن هند مع شيء من الصراحة

--> ( 1 ) البين : الفراق . التمتيع : التنويل ، ادخال السرور على الانسان بقضاء حاجته . ومنعك ما سألت كأن تبيني : إذا لم تجيبيني إلى ما طلبت منك فكأنك قد فارقتني . ( 2 ) خلافك : مثل خلافك لي . ( 3 ) اجتوى : كره . ( 4 ) صبيب ( بالضاد وبالضاد ) . ( 5 ) الكلة : الستر على المرأة . ظهرن بكلة وسدلن أخرى : رفعن جانبا من الستر وأرخين جانبا آخر منه . ثم جعلن في وصاوصهن ( جمع وصواص : البرقع الصغير ، كناية عن صغر سنهن ) ثقوبا ( حتى ينظرن من خلالها ) . وبهذا البيت سمي الشاعر « المثقب » ( بكسر القاف المشددة ) . ( 6 ) ان صرمت حبلي ( قطعت صلتك بي ، هجرتني ) ، أفعل أنا كذلك وأكتفي بأن أكون مصاحبا لنفسي ، عائشا منفردا ( القرون والقرينة ، بفتح القاف فيهما : النفس ) . ( 7 ) اللوث : الشد ( الركض ) . عذافرة : الشديدة القوية . القيون جمع قين : الحداد . ( * ) تتأوه . ( 8 ) درأ الوضين : شد حزام ( الدابة ، استعدادا للرحلة ) . دينه : عادته . والمقصود بهذا الاستفهام الانكاري مذكور في البيت التالي . ( 9 ) يبقي علي : يوفر شيئا من نشاطي . وقاه يقيه : حفظه ، حماه ( من الأذى ) ، دفع الشر عنه . ( 10 ) باطلي : رحلتي في طلب اللهو . الجد منها : جدها وجهدها في السير . دكان : مكان مرتفع قليلا للجلوس . الدرابنة ( جمع دربان ، بالفارسية ) : بواب . مطين : مطلي بالطين . - المقصود : ان كثرة رحلاتي تركتها ( من الهزال ) بلا سنام ، فأصبح ظهرها مستويا ( لا سنام عليه ) كأنه الدكان الذي يجلس عليه البوابون .