عمر فروخ
151
تاريخ الأدب العربي
في عام 570 م هاجم أبرهة الحبشي مكّة يريد أن يهدم الكعبة ، وكان معه جيش كبير وفيلة ، ولم يكن العرب قد عرفوا بعد الفيلة في الحرب ، فسمّوا ذلك العام عام الفيل ؛ وهو العام الذي ولد فيه محمّد رسول اللّه . وكان أبرهة قد سرّح قطعة من جيشه فأغار على تهامة ( ساحل الحجاز على البحر الأحمر ) واستولي على أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم ، وكان في هذه الأموال مائتا بعير لعبد المطلب . ودخل عبد المطلب على أبرهة ، فسأله أبرهة ( بوساطة الترجمان ) عمّا يريد . فقال عبد المطّلب : « حاجتي أن يردّ عليّ الملك « 1 » مائتي بعير أصابها لي » . فقال أبرهة للترجمان : قل له : « قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلّمتني . أتكلّمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلّمني فيه ؟ » فقال له عبد المطلّب : » اني أنا ربّ الإبل ، وان للبيت ربّا سيمنعه » . فردّ أبرهة على عبد المطلّب الإبل ، وظل مصرّا على أن يهدم الكعبة - وكان الروم وراء الحبشة في هذه الغزوة لنشر النصرانية في بلاد العرب - فيقال إن عبد المطّلب خرج من عند أبرهة ثم ذهب إلى الكعبة وأمسك بحلقة بابها ثم أنشد : لا همّ ، ان العبد يمنع رحله * فامنع حلالك « 2 » . لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم * عدوا محالك « 3 » إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك « 4 » ! الحارث بن حلّزة اليشكريّ 1 - كان الحارث بن حلّزة من بني يشكر بن بكر بن وائل من أهل العراق ، وكان سيّدا في قومه . وشهد الحارث عمرو بن كلثوم ينشد معلّقته
--> ( 1 ) كان أبرهة حاكما على اليمن من قبل الحبشة وقائدا للجيش الذي غزا مكة ؛ ومخاطبته بلقب الملك هنا جارية على عادة عرب الجاهلية الذين كان الملك عندهم لا يزيد على شيخ القبيلة . ( 2 ) لاهم : اللهم ، يا رب ! الرحل : المسكن ، الأثاث الذي في بيت الإنسان ، الأثاث الذي يحمله الانسان معه إذا انتقل من مكان إلى آخر . الحلال : متاع الرجل ( كناية عن الكعبة ، بيت اللّه ) . ( 3 ) المحال : المكر . عدوا : اعتداء . ( 4 ) فأمر ما بدا لك : لغرض في نفسك ؛ أنت وشأنك .