عمر فروخ
111
تاريخ الأدب العربي
بجسّاس واتهموه بأنه « لا يحمي جيرانه وضيوفه » . فثار جسّاس إلى كليب فقتله . فنشبت من جراء ذلك حرب عرفت باسم حرب البسوس دامت العداوة فيها ( لا المعارك ) نحو أربعين سنة . وكان آخر من قتل فيها جساس نفسه ، نحو عام 534 م . 3 - المختار من شعره : - اختار أبو تمّام في ديوان الحماسة من رثاء المهلهل لأخيه كليب : نبّئت أن النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك ، يا كليب ، المجلس ، وتكلموا في أمر كلّ عظيمة ، * لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا « 1 » . وإذا تشاء رأيت وجها واضحا * وذراع باكية عليها برنس « 2 » ، تبكي عليك ، ولست لائم حرّة * تأسى عليك بعبرة وتنفّس « 3 » . - ومن مراثي مهلهل المشهورة في أخيه كليب : أهاج قذاء عيني الادّكار * هدوءا « 4 » فالدموع لها انحدار . وصار الليل مشتملا علينا * كأنّ الليل ليس له نهار . وبتّ أراقب الجوزاء حتى * تقارب من أوائلها انحدار « 5 » . أقلّب مقلتي في إثر قوم * تباينت البلاد بهم فغاروا . دعوتك ، يا كليب ، فلم تجبني . * وكيف يجيبني البلد القفار ؟ أجبني ، يا كليب ، خلاك ذمّ « 6 » ! * لقد فجعت بفارسها نزار . وانك كنت تحلم عن رجال * وتعفو عنهم ولك اقتدار . فلا تبعد فكلّ سوف يلقى * شعوبا يستدير بها المدار « 7 » . يعيش المرء عند بني أبيه * ويوشك أن يصير بحيث صاروا . كأني إذ نعى الناعي كليبا * تطاير بين جنبيّ الشّرار .
--> ( 1 ) بحثوا في الأمور . ولو كنت أنت موجودا لسكتوا هم وكان الرأي لك وحدك . ( 2 ) واضح : ابيض . برنس : ثوب . ( 3 ) تنفس : تتنفس ، تكثر التنفس تفريجا لحزنها . ( 4 ) الادكار : التذكر . هدوءا : عند هدأة الليل ، أول الليل . ( 5 ) اقترب غيابها . ( 6 ) تنزهت عن كل شيء فيه ذم أو عيب ، خلوت من كل عيب . ( 7 ) لا تبعد : تعبير يقال للميت ، لا تذهب عنا . شعوب : الموت .