عمر فروخ
103
تاريخ الأدب العربي
إن بعض شعره منحول . وللشنفرى القصيدة التي تسمّى لاميّة العرب والتي تبلغ في الحسن والفصاحة مبلغا عظيما وتصوّر حياة الصعلوك تصويرا دقيقا بارعا . 3 - المختار من شعره : قال الشنفرى في التصعلك وقلة المبالاة بمصير الجسد بعد الموت : فلا تقبروني إن قبري محرّم * عليكم ؛ ولكن أبشري أمّ عامر « 1 » . إذا احتملوا رأسي ، وفي الرأس أكثري ، * وغودر عند الملتقى ثمّ سائري « 2 » ، هنالك لا أرجو حياة تسرّني * سجيس الليالي مبسلا بالجرائر « 3 » . - ومن لاميّة العرب : أقيموا ، بني أمّي ، صدور مطيّكم * فإني إلى قوم سواكم لأميل « 4 » ، فقد حمّت الحاجات والليل مقمر * وشدّت لطيّات مطايا وأرحل « 5 » . وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ، * وفيها لمن خاف القلى متعزّل « 6 » . ولي دونكم أهلون : سيد عملّس * وأرقط زهلول وعرفاء جيأل « 7 » . هم الأهل لا مستودع السر ذائع * لديهم ، ولا الجاني بما جرّ يخذل « 8 » . وكلّ أبيّ باسل ، غير أنني * إذا عرضت أولى الطرائد أبسل « 9 » .
--> ( 1 ) أم عامر : الضبع ( أبشري بأن تأكلي من لحمي ) . ( 2 ) عند الملتقى : في مكان المعركة . ( 3 ) . . . سأبقى طول الدهر في عنقي الجرائم الكثيرة التي كنت قد ارتكبتها في حياتي . ( 4 ) بني أمي : قومي . أقيموا صدور مطيكم : ارفعوها من مباركها ، ارحلوا . أميل : مائل ، محب ، ( مفضلهم عليكم ) . ( 5 ) حمت الحاجات : قدرت ، تهيأت ، ( وجب القيام بها ) . مقمر : مضيء ( فيه القمر منير ) . الطية ( بكسر الطاء وتشديد الياء ) : النية ، المكان ، المقصود . شدت مطايا وارحل : شدت الرحال على المطايا : ( هيئت النياق للسفر ) . ( 6 ) منأى : مكان ناء ( بعيد ) ، نجاة . القلى : الكره ، البغض . متعزل : مكان يعتزل الانسان فيه ويبتعد عن أذى الناس . ( 7 ) سيد : ذئب . عملس : القوي على السير . أرقط : من كان في جلده قطع ملونة متجاورة ( المقصود هنا : النمر ) . الزهلول : الأملس . عرفاء : وحش ضار له شبه العرف ( الضبع ) . جيأل ( صفة معرفة بغير ألف ولام وممنوعة من الصرف ) : الضبع ( التي تجمع صوفها ) . ( 8 ) الجاني : المعتدي ، مرتكب الجناية . جر : اعتدى ، ارتكب جرما . ( 9 ) الأبي : الذي يأبى الضيم والظلم . الباسل : الشجاع . الطرائد ( هنا ) : الفرسان التي تطرد ( تتقاتل على ظهور الخيل ) .