محمد ويس الحيدري

28

الدرر البهية في الأنساب الحيدرية والأويسية

هذا الصديق الأكبر رضى اللّه عنه لما أسلم أبوه يوم الفتح ، وهنأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، قال : واللّه لا إسلام أبي طالب كان أحب إلي من إسلامه ، وما ذاك إلا لأني أعلم أنه أحب إليك يا رسول اللّه « 1 » : وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : عند إسلام العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « واللّه لإسلامه أحب إلي من إسلام الخطاب لأنه أحب إليك يا رسول اللّه » وقد نال المهاجرون في ابتداء الإسلام من معاداة قريش وأذاهم وتعذيبهم بأنواع العذاب ، ما لا تثبت له الجبال الرواسخ ، وهم مع ذلك لا يبغون بدين اللّه بديلا ولا يصدهم عن محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومحبة ربه ودينه صاد ، قال عليه الصلاة والسلام « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » . قال الإمام فخر الدين الرازي : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابي كالنجوم . . الحديث وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح . . الحديث . « ونحن الآن في بحر التكليف ، وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات وراكب البحر يحتاج إلى أمرين ، أحدهما السفينة الخالية من العيوب ، والثقوب ، والثاني الكواكب الظاهرة ، الطالعة النيرة ، فإذا ركب تلك السفينة ، ووقع نظره على تلك الكواكب ، كان رجاء السلامة غالبا ، فلذلك ركب أصحابنا - أهل السنة - سفينة حب آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة فرجوا من اللّه أن يفوزوا بالسعادة والسلامة في الدنيا والآخرة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر فتح مكة للأستاذ شوقي أبو خليل أو كتب السيرة كالحلبية وابن هشام والروض الأنف . . الخ . ( 2 ) ذكره النبهاني في الشرف ، والرازي في تفسيره ، وورد في الجامع الصغير ما يقرب من معناه ، لكن سنده ضعيف . ( 3 ) انظر تفسير الرازي أو الشرف المؤبد .