الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
685
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
الدين محدث الديار الشامية - ودعاه حياؤه إلى أن يكلف بهذه المهمة شيخه الزعبي ، الذي اغتنم فرصة راحة الشيخ الأكبر فاستأذنه فأذن له ، ما دام الشيخ هو الشيخ بدر الدين الحسني . كان شيخنا يعرف الشيخ بدر الدين من خلال مجالسة العامة وخصوصا مجلس الجمعة ، وكان يراه من بعيد فلما دخل على حلقة الشيخ بدر الدين وجده يقرئهم النحو ( الرضي على الكافي ) « 1 » ، ودام على حضور هذا المجلس بهمة عالية ، وخاصة أن المدرس لهذا الدرس هو شيخ الشام بدون منازع ، ومرة واحدة غاب شيخنا عن الدرس لسفره ، وبغيابه هذه المرة شعر بمحبة المحدث الأكبر له ، وأكرمه بإظهارها وهو غائب فقد تفقد الشيخ بدر الدين شيخنا فقالوا : إنه مسافر يا سيدي ، فقال المحدث الأكبر : هذا ممن نحبه . وما أن عاد شيخنا من سفره حتى نقل له الشيخ محمود الرنكوسي كلمة شيخه التي ربطته به حتى وفاة مولانا الشيخ بدر الدين ، حيث درس عليه لمدة أربع سنوات قرأ فيها ، النحو ، والتوحيد ( السنوسية الكبرى ) . علماء أخر : لم يهدأ مولانا الشيخ أحمد المحاميد لحظة واحدة في حياته في طلبه العلم ، فقد رزقه اللّه تعالى محبة العلم بصورة عامة ، وكان حريصا عليه حرصه على أخلاقه العالية . ثم محبة اللغة العربية بصورة خاصة ، وكان شيخنا قد انتقل إلى غرفة في جامع باب المصلى ، فقام بالتعرف على الشيخ محمود العطار علامة وقته في الأصول والفقه ، فدرس عليه الأصول ( للقاضي البيضاوي ) ، ثم أمره شيخه الأكبر بأن يلتزم الشيخ أمين سويد يقرأ عليه الأصول فقرأ عليه جزءا آخر من أصول القاضي البيضاوي في جامع العداس « 1 » .
--> ( 1 ) مع شرح شواهدها من خزانة الأدب للبغدادي .