الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
683
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
يتكئ على العكاز ، فنظر إلى الشيخ أحمد البصروي وقال : - كيف طلابك ، أما انتهيتم من متن الغاية ؟ فقال له الشيخ : بقي منه درس واحد ، وأحسن واحد حفظه هذا - وأشار إلى الشيخ أحمد المحاميد ، وابتسم له الشيخ إبتسامة مشجعة ثم مضى . اشتدّ وما أن مضى سنتين على وجوده تحت رعاية الجمعية الغراء وشيخها ، حتى الداب العلمي لديه ، وحرص على أن يجلس إلى درس الشيخ علي الدقر الذي كان يقدمه للطبقة الثانية في الفقه في كتاب البجيرمي على الخطيب فكان يجلس خلف الشيخ عبد الرحمن الطيبي يستمع إلى الدرس . كما حضر مجلس شيخه الأكبر في شرح الجوهرة في التوحيد ، والمنطق ايساغوجي ) ، والبلاغة بالفنون الثلاثة ( في الجوهر المكنون ) وكان الامتحان الأول الذي واجهه شيخنا - نفعنا اللّه بعلمه وحياته بحياته - في جامع السادات وأمام عيني شيخه الأكبر إذ كان خطيب المسجد لم يحضر يوم الجمعة ، وراح طلاب الشيخ - قبل مجيئه - يدفعون بعضهم بعضا ، ولم يرض أحد منهم أن يصعد المنبر ، ووقع أخيرا أختيارهم على شيخنا ليصعد المنبر لأول مرة في حياته . وصعد شيخنا المنبر ، وما أن أجلس عليه حتى خفق قلبه ، وزاد من خفقانه أنه رأى شيخه الأكبر يدخل المسجد ، ثم قال لنفسه : - لماذا الخوف والشيخ يحبني ، وسوف أقول ما سمعت من الشيخ . وتوكل على اللّه فاطمأن قلبه ، وقام خطيبا مرتجلا ودون تحضير ، ونظر اليه الشيخ وهو على المنبر . وراح يدعو له ، وحصل توفيق من مولانا عزّ وجل وتأييد لشيخنا مما جعل الشيخ علي يبدو السرور على محياه ، وحين قبل شيخنا يد شيخه بعد الصلاة كاد أن يبكي من شدة الفرح ، وهو يرى شيخه الأكبر ينظر اليه بروحانية عظيمة بعثت الحماسة في قلبه لمتابعة درب العلم الشرعي .