الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

988

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

أخذ ابن تيمية هذا الحديث على ظاهره ولكن العلماء فهموه على غير ما فهمه ابن تيمية إذ أنهم فهموه على أنهم كانوا يطلقون تطليقة واحدة ثم استعجلوا وصاروا يطلقون ثلاثا دفعة واحدة . أو أنهم كانوا يطلقون ثلاثا للتوكيد مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، وكانوا يقولون إنهم أرادوا بالثانية والثالثة التوكيد ، فلما كان عهد الفاروق وفسد الناس لم يعد يصدقهم لقلة الدين فأقضاه عليهم . كذا استدل ابن تيمية على حديث ركانة الذي طلق زوجته البتّة وهذه الرواية صحيحة ، فجاء ابن تيمية واستدل برواية لركانة ضعيفة إنه طلقها ثلاثا ولم يذكر الراوي كلمة : البتة . فاعتبر الثلاث واحدة رغم أن البتة من كنايات الطلاق ، وحلف ركانه أنه ما أراد إلا واحدة فصدقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن لفظ الثلاث صريح في أنه طلقها ثلاثة وليس بحاجة إلى أن يحلفه رسول اللّه في أنه أراد واحدة . وأما في مسألة الحلف بالطلاق فقد ورد بالحديث : كل يمين مهما عظم ففيه الكفارة إلا الطلاق والعتاق فخان ابن تيمية في النقل ولم يذكر الاستثناء « الطلاق والعتاق » . وراح يفتي بأنه لا يقع الحلف بالطلاق . أخذ الشيخ أحمد الشامي هذا من ابن تيمية وراح يفتي الناس به ، وقد وقع بيدي أحد هذه الأسئلة ، وها هو نصها : إلى فضيلة مفتي منطقة دوما الأكرم السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاتنه أما بعد ما قولكم في رجل غضب وقال لزوجته أنت طالقة ثلاثا ، هل أصبح هذا الطلاق بائن أو يعتبر طلقة واحدة ، أفيدونا ولكم الأجر والثواب . السائل علي الخطيب من قرية خان أرنبة نازح من القنيطرة . 7 / 7 / 1972 . الجواب الحمد للّه إن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة أو كلمات متفرقة يعتبر طلقة واحدة رجعية لحديث ركانة المشهور ، فعلى هذا ترجع الزوجة لزوجها ويكون الطلاق رجعيا ،