الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

944

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

ثالثا : ان يتخذ لذلك وقتا لا يشغله إلا بالقرآن . رابعا : أن يراجع الماضي بحيث لا يترك أن يقرأ كل يوم على الأقل خمسة أجزاء . خامسا : ينبغي أن يتقن مخارج الحروف ، وعلم الوقف والابتداء ، حتى يقرأ كتاب اللّه كما نزل ، ويقرأ قراءة واضحة الفهم ، فلا يختلط عليه ولا على السامع المعنى المراد . سادسا : أن يقرأ في صلاته ما استطاع ، وإذا كان إماما فذلك أحسن . سابعا : أن يلازم ذلك مدى الحياة ، وكلما كبرت سنه رأى أن القرآن هو المرجع . حدثني عن السيد الوالد ورأيه فيه فقال : الشيخ محمد سهيل الخطيب كما عرفته وبلغني عنه : عرفته وكنت في ريعان الشباب ، وكان في سن الشيخوخة ، شكله على هيئة السنة المطهرة . كان رحمه اللّه بعمته البيضاء وجبته الأنيقة وهيئته الصالحة وسمته الحسن مثالا للعبد الصالح والنقي الناصح الذي إذا رؤي ذكر اللّه عزّ وجل . ولقد عرفته مفتشا في مديرية الأوقاف فما رأيت ولا سمعت أحدا يتكلم عليه بكلام يضع من قدره ، بل كان جميع الموظفين يصفونه بالانصاف والعدالة والدقة والرحمة بالموظفين أرباب الشعائر الدينية بقدر ما يسمح له قانون مديرية الأوقاف آنذاك . تجتمع عليه فتشعر انك أمام انسان يملي عليك أوصاف الخير وأوامر الدين دون أن يتكلم فإذا تكلم تأكد لديك أنه يتكلم من معدن السنة ، ومن موطن الكتاب ومن مفاهيم أهل السلف ومن قواعد التصوف وكان رحمه اللّه تعالى كما حدثني شيخنا الشيخ حسن حنبكة ملازما لدروس الشيخ بدر الدين الحسني المحدث الأكبر وكان يكتبها جميعها ولديه مسوداتها ، وقد أوتي قدرة في سرعة الكتابة مع وضوح الخط فتثنى له بذلك أن يكتب هذه الدروس القيمة التي تعدّ غرّة في المجال العلمي والوعظي والتاريخي . بقدر ما كان يسمح به الدرس من تعرف للعلوم العقلية والعلوم النقلية .