الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

822

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

فكفله أخوه الوحيد الذي كان يكبره بتسع سنوات ، وقام على خدمته ، لكنه ما لبث أن تركه ليسافر فيعمل في دمشق في خان مقابل مكتب عنبر « 1 » فقام شيخنا - وهو في سن الثامنة - بخدمة قريباته اللواتي غادرهن أزواجهن إلى الجيش التركي ، فرآه أحد جيرانه من آل توكل ( تكل ) فطلب اليه أن ينضم لأولاده قائلا له : - أنت عندي كبعض أولادي . ومر في طريقه على أحد مشايخ الكتاتيب فرآه يعلم الأولاد الحروف الهجائية ، فصار الشيخ يتردد عليه ويحاول أن يتعلمها شيئا فشيئا . وبقي شيخنا رضي اللّه عنه في حمص حتى قدم أخوه فأخذه إلى دمشق ، فتباركت الخطا التي سار بها الشيخ إلى هنا فقد جاء على قدر وكرم الهي ولطف بأهل الشام التي يجتبي إليها مولانا عزّ وجل خيرته من عباده وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الشام صفوة اللّه في بلاده إليها يجتبي خيرته من عباده » هكذا قضى اللّه على الشيخ « وما قضى اللّه لمسلم قضاء إلا كان خير له » . فما ترك شيخنا وطنه بل جاء إلى بلده لتضمه حنايا الأبدال والأقطاب ، ليصبح علما من أعلام الأمة الأوفياء ، كان ذلك في عام 1922 . سكن الشقيقان معا ، وعملا معا في النسيج ( صناعة الحطات الرأسية ) أجيرين عند أحد التجار ، وما ضرّه ذلك فقد استؤجر من قبل سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام من أولي العزم من الرسل ، وبقي شيخنا كذلك ولمدة ست سنوات حيث تحولت الأنوال النسيجية إلى آلية ، فعمل مع أخيه عند ( الشبؤون ) « 2 » وسكنا الميدان ، وهناك بدأ يلازمان على حضور مجلس الذكر والانشاد الذي يقيمه شيخ الطريقة الشيخ عمر الحمصي ، وكان شقيق الشيخ منشدا في هذا المجلس إلى جوار الشيخ حبنكة ، والشيخ طالب هيكل ، وانضم إليهم شيخنا رضي اللّه عنه . وبقيا يعملان معا مدة / 18 / سنة حتى صدر التأميم « 3 » ، حيث عمل شيخنا في عدد من الشركات حتى استقر مديرا فنيا لمعمل المغازل .

--> ( 1 ) في خان عيسى القاري : دكاكين كثيرة تعمل بالنسيج . ( 2 ) في ش خالد بن الوليد . ( 3 ) وهو محرم في الاسلام ولو أفتى به بعض أصحاب العمائم أو المنتسبين إلى الدين .