الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
784
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
وكنت صغيرا ولم أقابل الشيخ بدر الدين ، فلما كنت أراه كنت أحسبه هو الشيخ بدر الدين لما له من محبة خاصة عند الناس . وكانت له محبة خاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ومتابعة السنة الشريفة بشكل عملي ، وكانت عمامته عمامة السنة ، ولحيته لحية السنة ، ومشيه ، وحاله . . . أي أنه كان وارثا محمديا . وكان يجلس في درس الشيخ هاشم ويضع المشاغل بعد الفجر أو قبله ، وكان ذا همة عالية . ولما تزوج من آل السبيعي قام بعمل شجرة لهم . وقد ترك فراغا بوفاته ما أظن أن أحدا وصل اليه ، وإن كان في أولاده البركة تغمده اللّه بالرحمة والرضوان . جرى بيني وبين الشيخ موقفا في مسألتين فقهيتين في المذهب الشافعي وحصل جفاء بيننا بسبب تلك المسألة الأولى في أحد مجالسه حيث قرر أن المرأة الحائض التي لا تطوف للإفاضة ثم تعود إلى بلدها عليها الدم كلما وطئها زوجها ، وهذا على المذهب الأربعة ، فقلت له : سيدي حتى على المذهب الشافعي ؟ ! فقال : حتى على المذهب الشافعي . فقلت له : عندنا في المذهب الشافعي تسافر مسافة القصر وتوكل من يذبح عنها دما في الحرم ثم يحل لها جميع محرمات الاحرام . فقال : لا ، هذا ليس المذهب الشافعي ، فسكتّ أمام من في المجلس هيبة للشيخ . ثم انفض المجلس وذهبت إلى جامع الدرويشية وأحضرت كتاب الفتوى وعدت للجامع الأموي وأريته النص . فقال : هذا ليس كما في كفاية الأخيار ، فقلت له : - إن كتاب كفاية الأخيار ليس كتاب فتوى . وهنا رأيت انزعاج الشيخ وتغير وجهه . فقلت له : يعزّ علي أن يأتيك إنسان فيقول لك أخطأت ليس هكذا المذهب الشافعي ، ولأجل هذا جئتك بالنص لا لشيء آخر . وتركته وذهبت . وكان الموقف الثاني في حج عام 1415 حيث كان حجاج القافلة المحمدي أكثرهم من النساء وكبار السن والمرضى وحدثت بعض الاحباطات لهم في عرفات