الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

74

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

ذلك الا لانتسابهم إليهم * ولم يفرق بين طائعهم وعاصيهم * فكيف ومع أنهم مكرم لأجلهم * ومتفضل على غيرهم لفضلهم * منتسبون نسبة حقيقية إلى أشرف المخلوقات * وأفضل أهل الأرض والسماوات * الذي أكرمه تعالى بما لا مبلغ لأقله * وخلق الكون لأجله * وشفعه بما لا يحصى من أهل الكبائر * المصرين عليها فضلا عن الصغائر * وأسكنهم لأجله فسيح الجنان * وسبل عليهم رداء العفو والغفران * أفلا يكرمه بانقاذ ولده * الذين هم بضعة من جسده * ويرفعهم إلى الدرجة العليا * كما رفعهم على أعيان الأنام في الدنيا * وحاشاه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أن يشفع بالأباعد ويضيعهم * وينسى قرابتهم له ويقطعهم * اللهم يا مالك الملك والممالك * حقق لنا ذلك * فاني بحمده تعالى ممن صح انتسابه لحضرة سيد العالمين * من نسل ولده الحسين * عليهم السلام * وقد قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كما اخرجه البزار والطبراني من حديث طويل : ما بال أقوام يزعمون إن قرابتي لا تنفع إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وإن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة » وكيف لا تكون رحمة صلّى اللّه تعالى عليه وسلم موصولة وقد روي في تفسير قوله تعالى ( وَأَمَّا الْجِدارُ ) الآية أنه كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء ، فلا ريب في حفظ ذريته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وأهل بيته فيه ، وان كثرت الوسائط بينهم وبينه . ولهذا قال جعفر الصادق رضي اللّه تعالى عنه ، فيما اخرجه الحافظ عبد العزيز بن الأخضر في معالم العترة النبوية : « احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين « وكان أبوهما صالحا » . ومما يستأنس به في المقام ما أخبرني به بعض مشايخي الكرام عن بعض مشايخه بوأ اللّه تعالى الجميع دار السلام : انه مرة كان مجاورا في مكة المشرفة وكان يقرأ درسا فمرّ به قوله تعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )