الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
150
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
النّسّابة امتلأت حياة سيدي الوالد بالعلم والمعرفة ، لم يضيع لحظة من شبابه أو كهولته إلا وحرص أن ينال فيها علما أو يعطي علما ، من هذه العلوم التي برع فيها علم الأنساب ، وكان سبب تعلمه إياها حديث وصل اليه عن جده سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم » . وبدأت الهمة العلية ، حيث جمع جميع ما وقع تحت يده من كتب الانساب حتى بلغت أكثر من خمسة عشر كتابا مخطوطا أو مطبوعا ، فدرس هذا العلم دراية وافية وأحاط به من جميع جوانبه ثم قام باعداد مؤلف ضخم فريد من نوعه ، نعم فريد من نوعه وطرازه إذ أنه ربط فيه جميع الأسر الدمشقية بأنسابها ، وبلغ عددها ستين أسرة أو أكثر ، كما جمع فيه القبائل العربية وأنسابها كل نسب إلى الكتاب الذي استقى منه هذه الرجال ، ولا شك أن هذا الجهد العظيم قد استغرق منه زمنا ليس بالقليل . ولا جل هذا كانت تقدم اليه الأسر الدمشقية المنسوبة ليعمل لها شجرة عائلة يزين صدر هذه الشجرة بالنسب الشريف ، وكان بعد انتهاء كل عمل يقوم بتصوير هذه الشجرة ويبقي نسختها عنده في أرشيف الانساب ، انظر صورة بعض الشجرات . الرسام الإسلامي الحديث عن شجرات العائلات المنسوبة يجرني إلى الحديث عن أمر برع فيه السيد الوالد أيضا رحمه اللّه تعالى ، وهو براعته في الرسم الاسلامي ، فقد تقدم معنا أن أستاذيه بالرسم هما توفيق طارق وعبد الحميد عبد ربه ، وقد ترك لنا السيد الوالد بأعماله آثار كثيرة تبين براعته وفنه الأصيل ، الاسلامي . أولا : شجرات العائلات المنسوبة ، وهي كثيرة أكثر من عشرين شجرة ومنها شجرة عائلة آل الخطيب التي سيجري الحديث عنها عند خدمته للعائلة ، حتى جعلت متحفا من متاحف العالم في الدول الأجنبية يقتني واحدة منها مثالا لهذا التراث الخالد ، كما قام متحف قصر العظم بتعليق واحدة لآل الخطيب ، وقد قال فيه الشاعر أنور العطار :