الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

140

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

المدرسة في المكتبة الظاهرية عند جدنا مولانا الشيخ عبد الفتاح ، وفي مرة أهمه مسألة تعلم الحساب ، فغفى وهو يفكر بهذه المادة الصعبة ، فرأى الملك الظاهر بيبرس في نومه ، وسأله هل تريد أن أعلمك القسمة . فقال له السيد الوالد : نعم . وعلمه القسمة على رقمين وثلاثة وهو نائم - هكذا يقول السيد الوالد رحمه اللّه تعالى . وحينما استيقظ السيد الوالد من نومه راح يضرب ويجمع ويقسم ، فحمد اللّه تعالى أشد الحمد ، فلما غدا إلى المدرسة في اليوم التالي استغرب أستاذه ، فسأله من علمك الحساب فكان يقول له : علمني الملك الظاهر . وحكى له الرؤية فكانت هذه من بركات هذا الحاكم الصالح . ثم درس السيد الوالد في مكتب عنبر الإعدادي ثم السلطاني ، وانتقل منه إلى كلية صلاح الدين بالقدس الشريف ، وكان أول مدير لكلية صلاح الدين الأيوبي « 1 » الأستاذ الشيخ عبد العزيز الجاويش من كبار علماء عصره ، وأحد الطلاب البارزين للإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية ، ثم بعده المرحوم جميل بك النيال من حلب . ومن الأساتذة فيها الشيخ موسى البديري والشيخ حسام الدين جار اللّه وطاهر أبو السعود ، والشيخ أمين العوري والشيخ أمين سويد ، والسيد محمد رستم حيدر والشيخ عبد القادر المغربي ، والأستاذ عادل جبر . وكان الشيخ أسعد القشيري والسيد شكيب أرسلان يلقيان محاضرات مفيدة بين الفينة والفينة . ولكن وبسبب الحرب العامة أخذ منها تصديقا في التخرج في تشرين 1331 وكان معه في الكلية مولانا الشيخ محمد رفيق السباعي رحمه اللّه تعالى . حياته العلمية أسرة آل الخطيب الحسني أسرة دينية علمية بارزة ، وقد حوت عددا لا يضاهى من علماء الاسلام إذا قيست بالنسبة لبقية الأسر الدمشقية العريقة ، ولئن كان السيد الوالد رحمه اللّه تعالى لم يتتلمذ على يدي والده الشيخ عبد الفتاح بالشكل العلمي المعروف فإنّ مولانا الجد رحمه اللّه كان يهيء السيد الوالد لهذه الحياة العلمية ويدفعه

--> ( 1 ) التي أنشأها جمال باشا السفاح لتخريج العلماء .