الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

103

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

وفي الصباح الباكر كان يردد الطلاب تحية العلم ويبث فيهم الروح الوطنية وكانت تحية العلم : عش هكذا في علو أيها العلم * فإننا بك بعد اللّه نعتصم « 1 » عش للعروبة عش للهاتفين لها * عش للذين برغم الدهر قد حكموا وفي المدرسة الأمينية محكمة ؟ ! نعم محكمة من الطلبة ، يستمعون إلى الشكاوي ويقررون في ضوء الدفاع عن النفس وكلهم وقوف في باحة المدرسة ومعهم المدير ومعهم رئيس النواب والنواب : يستدعى الطالب ويحاكم ، وكان شعارهم ذلك قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وكانت العقوبة تنزل ولو على أولاد الشيخ ، ومرة تشفع السيد الوالد لأحد أولاد الشيخ فلم تقبل شفاعته ، وطلب إليه عمي الشيخ شريف أن يجلس بدله في الصادود ، وفعلا جلس السيد الوالد ولم يتحرك ولم ينبس ببنت شفة ، ولم تنزل منه دمعة واحدة ، وكان الطلاب يشهدون هذا الأمر والألم يعتصر الكل . وقام السيد الوالد بعدها ووقف على البحرة معلنا للطلاب : من أراد أن يغضب اللّه عليه فليرسل ولده إلى المدرسة الأمينية هكذا قولوا لآبائكم وغادرها السيد الوالد رحمه اللّه تعالى وغاب الطلاب عن المدرسة في اليوم التالي ، إلا الأستاذ البزم « 2 » مع بعض الطلبة الذين خافوا مغبة غيابهم ، وأحس عمي الشيخ شريف بما فعل فجمع الحاضرين وأقام لهم رحلة إلى غوطة دمشق سيرا على الأقدام . وكانت الوظائف الليلية والسهر الدائم في سبيل التعلم وعدم إضاعة الوقت . وكان العم يشجع الطلاب على التمثيل والخطابة والالقاء ، إذ أنه يقيم في نهاية كل عام حفلة تخريج يحضرها أكابر العلماء والمدرسين الوجهاء بعد امتحان عسير

--> ( 1 ) الحق أنه لا اعتصام إلا باللّه ، لا قبله ولا بعده أحد يستحق أن يعتصم به . المؤلف عبد العزيز . ( 2 ) على ما أخبرني بها الأستاذ محمد البزم حفظه اللّه تعالى .