السيد محمد باقر الصدر
70
فدك في التاريخ
الخليفة ، ولم تكن لتأخذ رأيه وهو الظالم ( 1 ) المنتزي على الحكم في رأيها ، فالمطالبة بالميراث لابد أنها كانت صدى لما قام به الخليفة من تأميمه للتركة على ما نقول اليوم ( 2 ) ، والاستيلاء عليها . ( أقول ) : إذا عرفنا هذا وإن الزهراء لم تطالب بحقوقها قبل أن تنتزع منها ، تجلى لدينا أن ظرف المطالبة كان مشجعا كل التشجيع للمعارضين على أن يغتنموا مسألة الميراث مادة خصبة لمقاومة الحزب الحاكم على أسلوب سلمي كانت تفرضه المصالح العليا يومئذ ، واتهامه بالغصب والتلاعب بقواعد الشريعة والاستخفاف بكرامة القانون . ( قضية فدك في ضوء الظروف الموضوعية ) وإذا أردنا أن نفهم المنازعة في أشكالها وأسبابها في ضوء الظروف المحيطة بها ، وتأثيرها ، كان لزاما علينا أن نعرض تلك الظروف عرضا مستعجلا ونسجل صورة واضحة الألوان للعهد الانقلابي بالمقدار الذي يتصل بغرضنا . ولا أعني بالانقلاب حين أصف عهد الخليفة الأول بذلك إلا مفهومه الحقيقي المنطبق على تلون السلطة الحاكمة بشكل جمهوري يتقوم بالثورة ويكتسب صلاحياته من الجماعات المنتخبة ، ونزعها لشكلها الأول الذي يستمد قوته وسلطته من السماء .
--> ( 1 ) راجع المحاورة بين الخليفة الثاني وبين علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ، شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 222 . ( 2 ) أصبح مصطلح التأميم شائعا ، وهو يعني المصادرة والاستيلاء على الملك الخاص من قبل الدولة .