السيد محمد باقر الصدر

56

فدك في التاريخ

حاجتها إلى البينة ؟ وهل تمنع التشريعات القضائية في الإسلام عن أن يحكم العالم استنادا إلى علمه ( 1 ) ؟ وإذا كانت تمنع عن ذلك فهل معنى هذا أن يجوز في عرف الدين سلب الشئ من المالك ؟ هذه أسئلة ، ومعها أسئلة أخرى أيضا في المسألة تتطلب جوابا علميا ، وبحثا في ضوء أساليب الاستنباط في الإسلام . وأريد أن أكون حرا ، وإذن فإني أستميح الأستاذ أن الاحظ أن تزكية موقف الخليفة والصديقة معا أمر غير ممكن ، لأن الأمر في منازعتهما لو كان مقتصرا على مطالبة الزهراء بفدك وامتناع الخليفة عن تسليمها له لعدم وجود مستمسك شرعي يحكم بواسطته لها بما تدعيه ، وانتهاء المطالبة إلى هذا الحد ، لو سعنا أن نقول إن الزهراء طلبت حقها في نفس الأمر والواقع ، وإن الخليفة لما امتنع عن تسليمه لها لعدم تهيؤ المدرك الشرعي الذي تثبت به الدعوى تركت مطالبتها ، لأنها عرفت أنها لا تستحق فدك بحسب النظام القضائي وسنن الشرع ، ولكننا نعلم أن الخصومة بينهما أخذت أشكالا مختلفة حتى بلغت مبلغ الاتهام الصريح من الزهراء وأقسمت على المقاطعة ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع في جواز حكم الحاكم أو القاضي بعلمه / سنن البيهقي 10 : 142 ، تنقيح الأدلة في بيان حكم الحاكم بعلمه / السيد محمد رضا الحسيني / الأعرجي - المطبعة العلمية - قم ، فهو بحث تفصيلي استدلالي في المسألة . ( 2 ) راجع الرواية في صحيح البخاري ، عن عروة عائشة 3 : 1374 ، شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 281 ، وقال ابن أبي الحديد تعقيبا في ص 286 : ( وأما إخفاء القبر وكتمان الموت - موت الزهراء عليها السلام - وعدم الصلاة وكل ما ذكره المرتضى - أي الشريف - فيه فهو الذي يظهر ويقوى عندي ، لأن الروايات به أكثر وأصح من غيرها ، وكذلك القول في موجدتها وغضبها . . . ) ، أعلام النساء 4 : 123 - 124 .