السيد محمد باقر الصدر
140
فدك في التاريخ
الإسلام طبقة مستأثرة بالحل والعقد . وقد جر وضع هذه الكلمة في قاموس الحياة الإسلامية إلى تهيئة الجو لإرستقراطية هي أبعد ما تكون عن روح الإسلام وواقعة المصفى من الطبقية والعنعنات . وهل كانت تلك الثروات الضخمة التي امتلأت بها أكياس عبد الرحمن بن عوف وطلحة وأضرابهما إلا بسبب هذا اللقب المشؤوم على الإسلام الذي لقبوا به ، فرأوا أنهم من الطراز الرفيع الذي يستحق أن يملك الملايين ويتحكم في حقوق الناس كما يريد ؟ ! وقالوا : إن الأكثرية هي مقياس الحكومة الشرعية والمبدأ الذي لا بد أن تقوم على أساسه الخلافة . وقد استهان القرآن الكريم بالأكثرية ولم يجعل منها في حال من الأحوال دليلا وميزانا صحيحا إذ جاء فيه : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( 1 ) . ( وأكثرهم للحق كارهون ) ( 2 ) . ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ( 3 ) . ( ولكن أكثرهم يجهلون ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأنعام / 116 . ( 2 ) المؤمنون / 70 . ( 3 ) يونس / 36 . ( 4 ) الأنعام / 111 .