الشيخ محمد حسين الأعلمي
17
تراجم أعلام النساء
وها هنا نظر آخر أدقّ وهو أن الارتباط الوجودي الذي لا سبيل إلى إنكاره بين كل شيء ، وبين علله الممكنة وشروطه ومعداته يقضي بنوع من الاتحاد والاتصال بينها فالواحد من الأجزاء ليس مطلقا منفصلا بل هو في وجوده المتعيّن مقيد بجميع ما يرتبط به متصل الهويّة بغيرها . فالإنسان الابن الذي كنّا نعتبره في المثال المتقدم بالنظر السابق موجودا مستقلا مطلقا - فنجده متوقّفا على علل وشروط كثيرة ، والواجب تعالى أحدها يعود بحسب هذه النظرة هويّة مقيّدة بجميع ما كان يعتبر توقّفه عليه من العلل والشرائط غير الواجب تعالى - فحقيقة زيد مثلا هو الإنسان ابن فلان وفلانة المتولّدة في زمان كذا ومكان كذا المتقدم عليه كذا وكذا المقارن لوجوده كذا وكذا من الممكنات . فهذه هي حقيقة زيد مثلا ومن الضروري أن حقيقة ذلك لا تتوقف على شيء غير الواجب - فالواجب هو علّته التامّة التي لا توقف له على غيره ، ولا حاجة له إلى غير مشيئته ، وقدرته تعالى بالنسبة إليه مطلقة غير مشروطة ولا مقيّدة - وهو قوله تعالى : يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وفي الحديث عن النبي « ص » قال يا علي لولا نحن ما خلق اللّه تعالى آدم ولا حوّاء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق اللّه تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، وفي الكافي والمرآة ج 1 ، ص 89 ، عن الصادق عليه قال : فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الخلق نشرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم فأول من نطق رسول اللّه وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام