الشيخ محمد حسين الأعلمي

149

تراجم أعلام النساء

وارتكام المني وبرده واستحالته إلى السمية ان يرسل المني إلى القلب والدماغ بخارا رديئا سميا كما يعرض للنساء من اختناق الرحم ، وأقل أحوال ضرر ذلك وقبل أن تفحش سميته ثقل البدن وبرودته وعسر الحركات . ثم قال في مضار الجماع وأحواله ورداءة اشكاله ان الجماع يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير فيضعف اضعافا لا يضعف مثله الاستفراغات الأخرى ، ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثير اللذة ولذلك أكثرهم التذاذا أوقعهم في الضعف - وإن الجماع ليسرع بمستكثره إلى تبريد بدنه وتيبسه واستفراغه وتحليل حرارته الغريزية وإنهاك قوّته وتهييجه أولا للحرارة الدخانية الغريبة حتى يكثر عليه الشعر - ثم يعقبه التبريد التام وإضعاف حواسه من البصر والسمع ، ويحدث بساقيه فتورا ووجعا فلا يكاد يستقل بحمل بدنه - وقد يشبعه حاله بصرع خفي لذلك ، وربما غلبت عليه السوداء ، ثم الصفراء ويعرض له دوار من ضعف وشبيه بدبيب النمل في أعضائه يأخذ من رأسه إلى آخر صلبه ، ويعرض له طنين وكثيرا ما تعرض لهم حميات حادة محرقة فيهلكون فيها - وقد تحدث لهم الرعشة وضعف العصب والسهر وجحوظ العين كما يعرض عند النزع ، ويعرض لهم الصلع والابردة ووجع الظهر والكلى الطبيعية - وقد يورثهم القولنج ويبخرهم وينتن منهم الفم والعمور ، ويورثهم الغموم ومن كانت في بدنه أخلاط رديئة مرارية تحرك منهم بعد الجماع قشعريرة - ومن كانت في بدنه أخلاط عفنة فاحت منه بعد الجماع رائحة منتنة ، ومن كان ضعيف الهضم أحدث به الجماع قراقر ، ومن الناس من هو مبتلى بمزاج رديء فإن هجر الجماع كرب وثقل بدنه ورأسه وضجر وكثر احتلامه وإن هو تعاطاه ضعفت معدته ويبست - وأولى الناس باجتناب الجماع من يصيبه