آقا بزرگ الطهراني

11

طبقات أعلام الشيعة

أدرك في النجف عصر صاحب الجواهر ، ثمّ حضر بحث العلّامة الأنصاري . وهاجر إلى سامرّاء في سنة اثنين وتسعين ومأتين مع شيخنا العلّامة الحاج ميرزا حسين النوريّ وصهره الحاج الشيخ فضل اللّه النوريّ . وكان أوّل من هاجر إليها بعد مهاجرة آية اللّه الشيرازي . كان في غاية الجلالة والورع والزهد والتقوى ، متعبّدا متهجّدا ناسكا سالكا عارفا فكورا . لم يتجاوز مدّة عمره في اللباس عن حدّ الكرباس ، وفي الأكل عن خبز الشعير أو الحنطة من غير تنخيل ، تاركا للفضول المتعارفة بين الناس باختلاف الفصول . وقد لازم خدمته شيخنا العلّامة النوري سنين ، واختبره حينا بعد حين ، فكشف عليه حاله وشاهد فيه مقامات الأولياء الكاملين . فتراه في كتابه دار السلام ( ذ 8 : 20 رقم 15 ) لمّا وصل بمناسبة المقام بذكر هذا المولى القمقمام ترجمه بما لفظه : « العالم العامل ومن إليه ينبغي أن يشدّ الرواحل ، مستخرج الفوائد الطريفة والكنوز المخفيّة من خبايا زوايا الكتاب المجيد ، ومستنبط الفرائد اللطيفة والقواعد المكنونة الإلهيّة من البئر المعطّلة والقصر المشيد ، رأس العارفين وقائد السالكين إلى أسرار شريعة سيّد المرسلين ، جمال الزاهدين وضياء المسترشدين ، صاحب الكرامات الشريفة والمقامات المنيفة ، أعرف من رأيناه بطريقة أئمّة الهدى وأشدّهم تمسّكا بالعروة الوثقى ، من النعم التي نسئل عنها يوم ينادي المنادي ، شيخنا الأعظم ومولينا الأكرم المولى فتح عليّ بن المولى حسن السلطان‌آبادي » . وقال في موضع آخر بما لفظه : « وكم له - دام ظلّه - أمثال ذلك من الألطاف الخفيّة والنعم الجليّة . وكيف لا يكون كذلك وقد جمع من كلّ مكرمة أعلاها ، ومن كلّ فضيلة أسناها ، ومن كلّ خصلة أشرفها ، ومن كلّ خير ذروته ، ومن كلّ علم شريف جوهره وحقيقته . صاحبته منذ سنين في السفر والحضر والليل والنهار والشدّة والرخاء ، فلم أجد له زلّة في مكروه وعثارا في مرجوح . وما رأيت لخصلة واحدة من خصاله التي تزيد على ما ذكره أمير المؤمنين - عليه السّلام - لهمام بن عبادة في صفات شيعته ، مشاركا ونظيرا . وما أظنّ أحدا يتمكّن من استقصاء معاليه .