آقا بزرگ الطهراني
فهارس 108
طبقات أعلام الشيعة
كانت النفوس تشتاق إلى طلعتها ، حتّى اتّفق الدكتور علي نقي المنزوي ولد المؤلّف ، مع الأستاذ عبد الحسين الحائري على تسليمه مخطوطات الذريعة وطبقات أعلام الشيعة وغيرهما من تصانيف والده هديّة إلى مكتبة المجلس . فأمرني الأستاذ الحائري أن أتسلّم النسخ وأسلّمها إلى المكتبة بنفسي . فذهبت إلى بيت المنزوي وتسلّمت منه النسخ شخصيّا ، وجئت بها إلى المكتبة . فإذا فيها مسوّدات الجزء الخامس من نقباء البشر بخطّ المؤلّف ، وتشوّقت إلى إعدادها فقرّت بها عيناي ، واستجزت الأستاذين الحائري والمنزوي ، وبعد أن أجازاني شمّرت عن ساعد الجدّ بكلّ اشتياق ، وشرعت أكتب مبيّضة للمسوّدات بكلّ شعف وشغف . ولكنّ الأمر كان محفوفا بالمشاقّ والمصاعب الكثيرة ممّا يقتضي الصبر والمثابرة ؛ لأنّ خطّ المؤلف مع جودته كان غير مقروء وفيه كثير من الاندماجات ، مولجا بعضها في بعض بحيث يصعب تمييز بعض التراجم عن بعض أحيانا . وكان بهامش الصفحات مستدركات وهوامش لا يكاد يتبيّن بأيّ ترجمة تتعلّق إلّا بعد إنعام النظر الدقيق . وقد ضبط المؤلّف عدّة تراجم أحيانا في هامش صفحة واحدة ، وأحيانا بعد تعقيب السطور الدقيقة المعوجّة تبيّن أنّ تتمّة الترجمة تأتي بعد عدّة صفحات . والحقّ أنّ تمييز بعض التراجم عن بعض وقراءتها وضبطها أشبه بحلّ اللغز منه إلى التصحيح والإعداد . وعموما كانت مسوّدات المؤلّف مشتّتة مبعثرة دون تنسيق . وإن كان المؤلّف ناويا ترتيب التراجم فيما بعد ، ولكن بمرور الزمن خرج عن أسلوب الترتيب المفروض كما هو مقتضى المسوّدة عادة ؛ فعلى سبيل المثال كتب المؤلّف لأحدهم تراجم متعدّدة أحيانا ، ممّا جعلنا نضطرّ إلى تلفيقها وحذف مكرّراتها ، أو ترجم لشخص في صفحة كذا ، وأورد بعد عشر صفحات نكتة تتعلّق بتلك الترجمة ، فكان لا بدّ من إلحاقها بها . وثمّة أيضا التقديمات والتأخيرات الموجبة للالتباس الذي لا مفرّ من تنسيقه . ولا يتأتّى الوصول إلى حلّ لهذه المعضلات إلّا لمن صرف وقتا كبيرا لهذا الكتاب وأنس به . أضف إلى هذه المشاكل وجود لكنة تقتضيها كتابة من يفكّر بالفارسيّة ويكتب بالعربيّة . وبالجملة ، استغرقت الكتابة والاستنساخ وقتا يقارب أحد عشر شهرا . وبعدها اشتغلت بالتهذيب