آقا بزرگ الطهراني
1326
طبقات أعلام الشيعة
بالتأليف أو قراءة القرآن والذكر ، أو التفكر في مآله . وقد اشتهر في ذلك بين الخواص والعوام واتفقت كلمة أهل العلم والدين من العرب والعجم وسائر طبقات النجف على أنه أورع وأتقى وأعدل علماء عصره ، حتى لم يوجد بين الناس من يشك في ذلك أو يناقش فيه ، وقد لقب بالزاهد فكان يعرف بذلك بين بعض الناس . وكان يقيم الجماعة في مسجد الهندي فتأتم به الجموع الغفيرة ويتسابق إلى درك صلاته صفوة العلماء وأهل الفضل ، ونخبة الصلحاء والمعروفين بالتقوى والنسك والعبادة ، وقد غطت شهرته بالزهد والصلاح مكانته العلمية ومقامه الشامخ في الفقه والاجتهاد ، والمؤسف أن هذا الظن قد تسرب إلى بعض الأفاضل من الأعلام وتحول إلى اعتقاد عند البعض الآخر ، ومرجعه سكوته الطويل وعدم حبه للظهور والادعاء أو الدعوة إلى النفس فقد كان قليل الكلام جدا يجيب على قدر السؤال متى سئل ، ولا يبدأ جليسه بالكلام مطلقا في الأمور الخاصة فضلا عن الحوض في الأحاديث العامة ، ونشأ بين أهل العلم جيل لم يسمع عنه غير الزهد فظنه كل ما يزين الرجل ، وقد عشنا معه السنين الطوال وعرفنا مكانته جيدا . وكان شديد الصبر إلى حد لم يألفه أهل هذا الزمان ، فقد توفي ولده الشيخ . . . في النجف فلم يجزع ، ولما عاد من دفنه وصله خبر وفاة ابنه الشيخ شريف في إيران فخرّ ساجدا للّه ، وكان مجلس الفاتحة للاثنين ، وكان يشكر اللّه على ما يصيبه من بلاء فيعتقد بأنه اختبار للعبد وتمحيص لذنوبه كما هو مفاد جملة من الأحاديث الشريفة ، وقد شهد بذلك الجميع في مرضه الذي توفي فيه فقد أصيب في المجاري البولية ، وأجريت له عملية لم تجده وصنع له مجرى بول من خاصرته ، وذهبوا به إلى إيران غير مرة فلم ينفعه علاج وظل أسير المرض ورهن المنزل نحو عشر سنين ، وكان يزوره الاعلام والأخيار والمحبون وسائر المؤمنين ، فلم يسمع منه أحد من زائريه أو ممرضيه من أهل البيت خلال تلك