آقا بزرگ الطهراني

957

طبقات أعلام الشيعة

كان من أجلاء تلامذة شيخنا الخراساني وكبارهم ومن مدرسي السطوح المعروفين يومذاك . اشتغل بالتدريس فالتف حوله كثير من طلاب العلم ينهلون من معينه العذب ، وقد أقبل عليه الطلاب إقبالا واضحا لما امتاز به من حسن الالقاء وعذوبة المنطق فقد كان موهوبا في ذلك وممتازا بين الكثير من المدرسين ، هذا بالإضافة إلى سعة اطلاعه وخصوبة ذهنه وبراعته في التحقيق . واستقل في التدريس بعد وفاة شيخنا الخراساني في سنة 1329 ه ، وذاع اسمه في الأوساط العلمية العالية وقرن بكبار المدرسين وأجلاء العلماء ، وعرف بالتحقيق والتدقيق واصالة الرأي وكبر العقلية ، وغزارة المادة ، والإحاطة بآراء السلف ، وكان مجلس درسه مفضلا على غيره من نواحي عديدة ، ولا سيما في علم الأصول الذي اشتهر به وتفوق ، وقد اعترف له بالعظمة العلمية والموهبة العقلية والملكة النادرة ، فحول العلماء من معاصريه والمتأخرين عنه . رقى المترجم له منبر الدرس في النجف أكثر من ثلاثين سنة وتخرج عليه خلالها عدد كثير - يعد بالمئات - من المجتهدين الأفاضل والعلماء الأكابر وأصحاب الرأي والفتوى ، كل ذلك بفضل عبقريته ونبوغه ونظرياته العميقة وآرائه السديدة ، التي أخذت محلها اللائق وانطبعت أفكار أكثر المعاصرين بطابعها ، فقد كان رأيه - ولا يزال عند تلامذته والمتأثرين به - حجة في المشاكل العلمية ، وقوله الفصل عند أهل العقد والحل ، وهو من المجددين في علم الأصول بحق . وقد كان له في مجلس درسه ميزة خاصة بين معاصريه ، فقد كان يمثل الحرية الفكرية بأجلى مظاهرها ، فقد كان الوحيد الذي يقبل كل مناقشة من تلامذته مهما كانت بسيطة أو متطرفة حتى ضرب به المثل في سعة الصدر ، وكان بذلك مثالا لأساطين العلم من السلف وهو في الحقيقة بقية السلف في مواهبه العظيمة وملكته النادرة .