آقا بزرگ الطهراني
1036
طبقات أعلام الشيعة
فحضر على الميرزا حسين الخليلي ، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ محمد كاظم الخراساني وغيرهم سنين عديدة ، ثم عاد إلى سامراء وبقي فيها ملازما لدرس شيخنا الميرزا محمد تقي الشيرازي . وفي سامراء وفي حلقة درس شيخنا الشيرازي كانت بداية صلتنا وتعارفنا وكان بحث الشيرازي يضم عددا كبيرا من الفقهاء الأثبات ، والمجتهدين الأفاضل ، والعلماء الاجلاء ، بل لم يكن فيه لا سيما في الآونة الأخيرة وقبل مغادرة شيخنا إلى كربلاء إلا صفوة مختارة كان رحمه اللّه يعتمد عليها ويعلق عليها الآمال في دعم كيان الدين وهيكل الاسلام والنهوض بأعباء الزعامة والمرجعية وصيانة الحوزة العلمية ، وفي تلك الأيام وبين أولئك النفر الفاضل كان المترجم له من البارزين في علمه وفضله ، وشرفه وخلقه الرفيع ، وورعه وتقواه . وكان يقيم الجماعة كأيام توقفه في الكاظمية وكان يرقى المنبر ويعظ وله في ذلك يد غير قصيرة . عاد إلى بغداد بطلب من بعض أعيان أهلها فكان من أكبر علمائها واشرف رجال الدين ومراجع الأمور فيها ، وكانت له مكانة سامية في نفوس التجار والأخيار والخواص والعوام ، نظرا لما تحلى به من علم غزير وتقى شديد واباء وشرف ، وسماحة وكرم واخلاص في الدعوة والارشاد ، واهتمام للوظائف الدينية والشعائر الاسلامية ، ولم يغره اقبال الناس عليه وتقديسهم له بل ظل على ما كان عليه من تواضع جم وخلق رفيع ، وبساطة في المأكل والملبس والمسكن ، وخشونة في ذات اللّه ، فقد كان من الأتقياء بحق يزينه الحلم والورع ويعلوه الوقار والخشوع مرض في أواخر عمره طويلا وعانى من الآم الشيخوخة كثيرا ، واعتزل الناس لكنهم لم يعتزلوه لمكانته في قلوبهم ، إلى أن اختار اللّه له دار اقامته يوم السبت ( 15 ) رجب سنة 1365 ه وتجلت مكانته في تشييعه وتوديعه حيث احتفي بجثمانه حفاوة بالغة وبكته العيون ، ونقلته ارتال من السيارات إلى مقره الأخير في النجف الأشرف حيث دفن في مقبرة العلامة الشيخ جعفر التستري في مدخل ساباط الصحن الشريف وأقيمت له عشرات الفواتح ورثاه عدة من الشعراء والكتاب ، وارخ وفاته السيد محمد حسن