آقا بزرگ الطهراني

1031

طبقات أعلام الشيعة

كان المترجم له أيام اشتغاله في النجف أحد وجوه أهل الفضل البارزين ورجال العلم البارعين ، وأعلام الكمال والأدب المرموقين برع في كثير من العلوم الاسلامية ، وتقدم في الفقه حتى اعترف له مشايخ الاجتهاد في وقته بالتضلع فيه ، ونبغ في الشعر حتى شهد له أعلام الأدب وشيوخ الفريض بالتفوق ، عاصر جماعة من فحول الشعر وأمراء البيان فطارحهم وطارحوه ، وله في زعماء الدين والعلم ورجال الأسر الدينية النجفية مدائح وتهان ومراث تدل على براعته ومواهبه العالية ، وقد طرق مختلف فنون الشعر وأبوابه فبرهن على قابليات واسعة وبلاغة فائقة ، ومقام رفيع في دنيا الأدب فكل شعره من الطبقة العالية وكان البعض من أهل الأدب يرى له زعامة الشعر ويرشحه للامارة ولما حل في النبطية أقبلت عليه جموع أهلها ، وانتهت اليه المرجعية وطبقت شهرته سائر بلاد عاملة فكان أحد أعلام الشريعة وزعماء الدين الأجلاء ، وكان له احترامه عند مختلف الطبقات ولا سيما الرؤساء والوجوه نظرا لمكانته الجليلة وبيته الرفيع الذي ورث مجده كابرا عن كابر ، ومع أن وقته كان مستغرقا بأعمال مرجعيته إلا أن معينه الأدبي لم ينضب بل ظل متدفقا وبقي محتفظا بسعة خياله وجمال أسلوبه وإناقة لفظه ، وخواطره الحية ، وديوان شعره كبير عامر ، وقد حدثني بعض الأدباء أنه طبع في مجلدين ولكنني لم أقف عليه مع الأسف . وقد طبع أخير سنة 1376 في جزءين وكانت وفاة المترجم له خسارة كبيرة مني بها جبل عاملة الأشم ، ورثاه عدد من الشعراء بقصائد عامرة أعربت عن مكانته السامية ، كما أبنته الصحافة الاسلامية والعربية بما يناسب مقامه الرفيع رحمه اللّه وقد خلف عدة أنجال منهم العلامة الشيخ حسن الذي مر ذكره في ص 405 - 406 والعلامة الشيخ محمد تقي في لبنان ، والأديب عبد الرضا في بغداد . وله آثار علمية ذكر لي في رسالته أنها فوق العشرين منها ( المواهب السنية في فقه الامامية ) مجلدان ، و ( المنظومة الفقهية ) استدلالية في أربعة الآلاف بيت و ( المنظومة الكلامية ) في ألفي بيت و ( جامع الفوائد ) الذي سمى الفائدة الثانية والسبعين منه ب ( سيماء الصلحاء ) وقد طبع في سنة 1345 ه وعليه رد