آقا بزرگ الطهراني

546

طبقات أعلام الشيعة

ووقت اعطاء النصف ، وقضاء الحقوق ؛ فاني لعلى يقين من انني لا التقي باستاذى المعظم ومعلمي الأول بعد موقفي هذا الا في عرصات القيامة ، فما بالي لا أفي حقه وأغم رضاه . كان - أعلى اللّه مقامه - ملتزما بالوظائف الشرعية على الدوام ، وكان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه ، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر إلى قرب الغروب ، ووقت مطالعته من بعد العشاء إلى وقت النوم ، وكان لا ينام الا متطهرا ولا ينام من الليل الا قليلا ؛ ثم يستيقض قبل الفجر بساعتين فيجدد وضوءه - ولا يستعمل الماء القليل بل كان لا يتطهر الا بالكر - ثم يتشرف قبل الفجر بساعة إلى الحرم المطهّر ، ويقف - صيفا وشتاء - خلف باب القبلة فيشتغل بنوافل الليل إلى أن يأني السيد داود نائب خازن الروضة وبيده مفاتيح الروضة فيفتح الباب ويدخل شيخنا ، وهو أول داخل لها وقتذاك ، وكان يشترك مع نائب الخازن بايقاد الشموع ثم يقف في جانب الرأس الشريف فيشرع بالزيارة والتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصه من العباد والأوتاد ويشتغل بالتعقيب وقبل شروق الشمس بقليل يعود إلى داره فيتوجه رأسا إلى مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من نفائس الكتب والآثار النادرة العزيزة الوجود أو المنحصرة عنده ، فلا يخرج منها الا للضرورة ، وفي الصباح يأتيه من كان يعينه على مقابلة ما يحتاج إلى تصحيحه ومقابلته مما صنفه أو استنسخه من كتب الحديث وغيرها ؛ كالعلامتين الشيخ علي بن إبراهيم القمي ، والشيخ عباس بن محمد رضا القمي ، وكان معينه على المقابلة في النجف وقبل الهجرة إلى سامراء وفيها أيضا المولى محمد تقي القمي الباوزئيري الذي ترجمناه في القسم الأول من هذا الكتاب ص 238 . وكان إذا دخل عليه أحد في حال المقابلة اعتذر منه أو قضى حاجته باستعجال لئلا يزاحم وروده اشغاله العلمية ومقابلته ، اما في الأيام الأخيرة وحينما كان مشغولا بتكميل ( المستدرك ) فقد قاطع الناس على الاطلاق ، حتى أنه لو سئل عن شرح حديث أو ذكر خبر أو تفصيل قضية أو تأريخ شيء أو حال راو أو غير ذلك من