آقا بزرگ الطهراني

884

طبقات أعلام الشيعة

حضر على الشيخ آغا رضا الهمداني ، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ محمد كاظم الخراساني وغيرهم ، وكنت أراه في معهد الأخيرين غالبا . ولع بالخطابة فامتهنها واتصل بالعلامة السيد باقر الهندي فاستعان بتوجيهه وكان يختار له المواضيع المنبرية وما يناسبه حفظه من شعر ونثر ، ولم تمض سنوات إلا وهو أحد مشاهير خطباء العراق وأكابر رجال المنبر ، وكان موهوبا قوي الأسلوب حسن البيان خشن اللسان متوقد الذكاء قوي الحافظة كثير الحفظ ، وله في ذلك قضايا غريبة فطالما قرأ القصيدة أو المطلب أو الرسالة مرة واحدة ثم تلاها من حفظه دون زيادة حرف ولا نقصان ، وله من هذا القبيل حوادث غريبة أيام الثورة وكان عبقريا لامعا وأديبا بارعا ورجلا فذا بكل ما لكلمة الرجولة من معنى ، لكنه رغم هذه المواهب قد أضاع نفسه وكدر حياته بنفسه حيث قضاها في هم وضيم وخوف ورهب وتشريد وطرد وغير ذلك . ففي عام ( 1325 ) عارض مسلك الحجة السيد محمد كاظم اليزدي رئيس المستبدين وتجاوز الحد في حط كرامته واعلان البراءة من أتباعه ، ولما توفى الحجة الشيخ محمد كاظم الخراساني ذهب اعتماده وخاف على نفسه فغادر النجف إلى الكاظمية إلى أن أعلنت الحرب العالمية الأولى ، واحتل الانكليز ثغر البصرة ونهض زعماء الدين للجهاد تدخل المترجم له في الحركات واستمر يحرض الجماهير على النفير العام ويهيج العشائر مناصرا للأتراك لكونهم مسلمين ، ولما سقطت بغداد بقي في الكاظمية على مناوءته للانكليز . ولما حدثت الثورة العراقية قام بإثارة الرأي العام على حكومة الاحتلال ، وأخذ يتنقل في الأرياف ويستنهض القبائل ، فقبض عليه الانكلين وأبعدوه إلى المحمرة فاواه أميرها الشيخ خزعل حتى انتهت الثورة فعاد وسكن الكوفة . ولما أسست ( مدرسة الغري الأهلية ) في النجف أخذ يتعرض أعضاءها على المنابر وفي المحاشد ، ويدعي على رؤوس الاشهاد انها مخالفة للدين وان منهاجها يمس بكرامته إلى ما هنالك حتى اضطرت الحكومة للتدخل في أمره وأبعدته إلى البصرة .