آقا بزرگ الطهراني

882

طبقات أعلام الشيعة

أعلام العلم بوقته ، حتى اشتهر بالفضل وتقدم في العلم ، وعرفت له الأوساط مكانته فاشتغل بالتدريس وتخرج من تحت منبره جم غفير من أفاضل أهل العلم وأجلائهم وصارت له رئاسة وزعامة دينية في كربلاء ، وأصبح من المراجع الاجلاء بها ، كما كان من أوتاد عصره في التقى والصلاح ، كان مواظبا على قراءة القرآن مبالغا في تعظيمه بحيث انه لم يضعه على الأرض في حال قراءته وغيرها ، وكان شديد الغيرة على الدين كثير الاهتمام في نشر معالمه وتوطيد دعائمه ، وحفظ حدوده وحمايتها ، خشنا في ذات اللّه لا تأخذه فيه لومة لائم ، شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من أوائل شبابه وبداية أمره ، وبسبب بعض اصلاحاته الدينية حدثت واقعة كربلا المعروفة في ذي الحجة عام « 1258 » ، والمؤرخة بلفظة « غدير دم » على عهد السلطان عبد الحميد ، وكان ذلك على يد - نا - نجيب پاشا والي بغداد ، فقد صارت مجزرة غريبة ذهبت ضحيتها الألوف المؤلفة من الرجال والنساء والأطفال وكثير من العلماء والصلحاء والأوتاد ، هذا غير النهب والغارات التي شنتها الجند على البلدة وما حوته ، وقد جرت هذه الفاجعة المؤلمة على عهد صاحب « الروضات » وذكرها فيه ص 353 ، وقال : كاد ان يبلغ قتلاه عشرة آلاف من الزوار والمجاورين من الرجال والولدان الخ إلا أن الحجة المرحوم الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قد ذكر تفصيل هذه الحادثة في كتابه « العبقات العنبرية » فحكى عن بعض الثقات ممن شهدها : انه لما أقفل العسكر أحصينا القتلى وسألنا الحفارين وتحققنا ذلك فكان ما يزيد على عشرين ألفا من رجل وامرأة وصبي ، وكان يوضع في القبر الأربعة والخمسة إلى العشرة ويهال عليهم التراب بلا غسل ولا كفن ، وتفقدنا القتلى منهم كثيرا في الدور والآبار ووجدنا في السرداب الذي تحت صحن العباس عليه السلام أكثر من ثلاثمائة راجع « شهداء الفضيلة » ص 307 . وفي هذه الحادثة أخذ المترجم له أسيرا إلى القسطنطينية وتدخل في أمره هناك أحد رجال الدولة الإيرانية فأرسل إلى طهران في أوائل جلوس السلطان ناصر الدين شاه على العرش ، فاحتفل به وعني الشاه والأهالي بأمره فصار من رجال الدين ومشاهير الاعلام ، وكبار المراجع للعامة والخاصة ، وعرف بلسان العامة بمير صالح عرب وصاهره