آقا بزرگ الطهراني

817

طبقات أعلام الشيعة

وشرفه ونزاهته ، والتواضع الذي لازمه حتى الساعة الأخيرة من حياته ، حتى بعد أن صار زعيما دينيا ، فان رئاسته لم تبدل أخلاقه ولم تغير شيئا من أحواله . وكان حصل على ذلك الكمال النفسي والرياضة الشرعية من أستاذه الأعظم ، فقد أكمل نفسه واستكمل مراتب الاخلاق على الأخلاقي الأكبر المولى حسين قلي الهمداني ، وقد حدثني رحمه اللّه مرة عن بعض قضايا شيخه وصفاته وأثر تربيته وتهذيبه في النفوس وسرعة تأثير ذلك في تلامذته ومن شملهم التوفيق للمثول بين يديه ، حيث اني لم أوفق إلى درك خدمة هذا الشيخ ، وقد دخلت العراق بعد وفاته بعامين في سنة ( 1313 ) كما ذكرته في ترجمته ص 675 ووفقت لملازمة بعض أقطاب تلاميذه المقربين عنده في حياته ، وصرت أفتش عن حاضري بحثه فاسألهم عن بعض ما كان يختلج في ضميري حول شخصه ، فكانوا يشرحون لي حاله ، وقد كان المترجم له ممن قضى بخدمته وتحت منبره وقتا طويلا ، ولم يفته توفيق العمل بمعلوماته ، فقد كان من الابدال الذين أدركتهم وجالستهم رحمه اللّه . ترك النظم قبل وفاته بثمان وعشرين سنة بالضبط ، فقد حدثني بنفسه ان آخر ما نظمه قصيدة هنى بپا العلامة الشيخ عباس آل كاشف الغطاء المتوفى ( 1315 ) ، في زواج ولده العلامة الشيخ هادي المتوفى ( 1361 ) ، وكان ذلك عام ( 1305 ) وكان ممن هناه مع المترجم له الخطيب الشيخ كاظم سبتي النجفي والقصيدة سينية مذكورة في ديوانه المطبوع ص 116 ومطلعها : وشعّ الحسن جلنارا وآسا * من عذار خلال خديك جاسا وفيها يقول : بك شيبتها وفي عرس ( هادي ) * بالتهاني أزرتها ( العباسا ) ولم ينظم شيئا بعد هذه القصيدة حتى آخر ساعة من عمره ، ولا بيتا واحدا وهذا من الغرائب . اتجه بكله إلى علوم الدين حتى أشير إلى مكانته ، وأصبح في عداد فقهاء النجف ومجتهديها الاعلام ، واشتهر أمره بين الخاصة والعامة ، فالتف حوله جمع من طلبة