آقا بزرگ الطهراني
758
طبقات أعلام الشيعة
أبو الحسن الاصفهاني في سنة « 1365 » برز المترجم له بين المرشحين للزعامة العامة واتفقت آراء الأكثرية على تقديمه وتفضيله ، فكثر مقلدوه في كافة الأنحاء ولم يزل ذكره يزداد ذيوعا وانتشارا في النجف على كثرة من فيها ، وكان جديرا بذلك والأكثر منه ، حيث كانت له براعة في الفقه لا توجد عند أكثر معاصريه ، فكان أكثر الناس ترسلا وأبعدهم عن الزخارف ، ولم يكن يحفل بالرياسة أو يهتم لها ، ولذلك حصل في نفوس العامة والخاصة ما لا يستطع غيره الحصول عليه . لازمه المرض مدة وكان مبتلي بضيق النفس والضعف العام عدة سنين ، فلم ير منه غير الصبر ولم يسمع غير الشكر ؛ حتى توفى في الكوفة عصر السبت 28 رجب سنة « 1370 » فحمل إلى النجف على الرؤوس ، وصلى عليه أخوه الحجة الشيخ مرتضى ودفن في مقبرتهم الخاصة في النجف وأقيمت له الفواتح بالتوالي وألقيت فيها عدة قصائد وكلمات ، وكان فقده خسارة كبيرة على الاسلام والمسلمين عامة وأهل العلم والنجف خاصة ، وأرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله : نعى الناعي فاشجى سامعيه * غداة نعى الفصاحة والبيانا نعى علما له تعنو البرايا * فافقدها القداسة والحنانا امام لم تدنسه الخطايا * وبحر في الفقاهة لا يدانى مضى للّه والتأريخ حاد * محمد الرضا وافى الجنانا وله إجازة الرواية عن خاله السيد حسن ، وعن المؤلف عفا اللّه عنه ؛ وله حاشية على « العروة الوثقى » طبعت في « 1356 » ورسالته العملية « بلغة الراغبين » في فقه آل ياسين . طبعت ست مرات ظاهرا إلى غير ذلك ، وكم كنت أود أن أفي حقه في هذه الترجمة فتكون كافلة لذكر مجمل حياته ومشايخه وآثاره العلمية وغيرها ، وقد حدثني البعض أن مجلة « البيان » قد خصصت له عددا فيه ترجمته وسائر آثاره على التفصيل ، فكلفت أحد أولاد أخيه باطلاعي عليه بواسطة أحد الفضلاء ، فوعد ولم يف وكررت الطلب مرارا فلم أحصل على نتيجة ، ولذا جاءت ترجمة المرحوم غير وافية بالغرض واللوم في ذلك على الغير واللّه من وراء القصد .