آقا بزرگ الطهراني

746

طبقات أعلام الشيعة

الأثر البين في النهضة الأدبية وتغذية الأفكار وتنبيه العواطف ، وإثارة الهمم وله في البلاغة والبيان ملكة نادرة ، حيث لا يقل نثره عن شعره في الفصاحة ؛ ومقالاته الكثيرة المتنوعة المنتشرة في أمهات المجلات تشهد له بذلك ، وتوقف على مكانته واطلاعه ، ودقته في البحث والتتبع ، وأسلوبه من أرقى الأساليب الحديثة ، وهو بالإضافة إلى محاسنه الكثيرة لغوي كبير ومن الخبراء المتضلعين المعترف لهم في هذا الفن . قام المترجم له أيام الثورة العراقية بخدمات جليلة ومهام خطيرة ، وانتدب من قبل عامة العراقيين من علماء وزعماء وأحرار ، فاوفد إلى الحجاز لمقابلة الملك حسين وتسليمه المضابط التي نظمها العراقيون ووقعوا عليها ، وسافر إلى الحجاز في شوال عام ( 1337 ) فوصلها بعد عناء شديد واجتمع بالشريف وأطلعه على الحال وسلمه المضابط ، فأرسلها الشريف إلى نجله الأمير فيصل في باريس ولم يعد المترجم له إلى العراق حتى تعين الأمير فيصل ملكا على العراق فجاء معه هو وجملة من الزعماء الذين فروا من الثورة . ويعد المترجم له بحق من باني مجد العراق وموطدي دعائم هذه الحكومة . والشبيبي شخصية متعددة الجوانب ، ومجال القول فيه ذا وسعة ، فهو من رجال الفضل المشاهير ، وابطال الكمال والمعرفة ، وأعلام العراق ونوابغه ، ومن أبناء النجف البررة الذين يحق لها الافتخار بهم ، بكل ما لكلمة الافتخار من سمو ومعنى ؛ وهو من أصدقائي الذين أحببتهم لصفاتهم الطيبة فهو بعد أن صار من رجال الحكم المشاهير في العراق وتقلب في المناصب العالية لم تفارقه بزته الروحية ، ولا عمل ما يحط كرامة عمته « 1 » بل لها قيمتها الغالية في مجتمعه ، كما لم تغير المناصب أخلاقه ولم يلحقه من ذلك زهو ولا تزمت رشح لعضوية « نادي القلم البريطاني » في سنة « 1356 » وشغل وزارة المعارف عدة مرات ، ومنحته مصر شهادة الدكتوراه في الآداب دون أن بتقدم لطلبها وهو رئيس المجمع العلمي العراقي ، وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق ،

--> ( 1 ) على العكس من بعض المعممين النجفيين الذين هم ببغداد أيضا ، فقد حدثنا بعض المطلعين الثقات انهم يمسون كرامة النوع ، ويختلفون على بعض الأندية والمجالس التي لا تتناسب وزنتهم ، « وكل اناء بالذي فيه ينضح » .