آقا بزرگ الطهراني

687

طبقات أعلام الشيعة

كثرة تكرارها ، فلا يزداد السمع إلا اشتياقا إليها كأنها بكر لم تسمع من قبل ، ومجموع قصائده الحسينية : نيف وعشرون لكن كل بيت منها بيت القصيد ، وقد جمعت وطبعت مستقلة غير مرة ، وهي محفوظة من قبل أكثر الذاكرين . ولم تكن براعته مختصة بالمراثي الحسينية وانما كان ذلك شأنه في مطلق الرثاء ، وفي الحقيقة انه أدخل على هذا الفن ابتكارا وبداعة أسلوب ، فهو أمير فن الرثاء بغير منازع ، وصفه شيخنا العلامة النوري في ( جنة المأوى ) المطبوع في آخر الجزء الثالث عشر من « البحار » في سنة 1333 ص 286 بقوله : السيد السند الصالح الصفي امام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب والمراثي على الاطلاق . الخ لم يقصر المترجم له عن معاصريه في بقية فنون الشعر كما لم يتفوق عليهم ، وربما تفوق عليه بعض زملائه في بعض الفنون ، ولم يكن رحمه اللّه يعترف بذلك وانما كان يشعر بالزعامة الأدبية المطلقة ، ويرى لنفسه التفوق على كافة معاصريه ، وهذا ما دعا أعلام الشعر في النجف إلى منافسته وملاكمته ، ولهم في ذلك قضايا أدبية طريفة . وكان شديد الذكاء قوي الحافظة متضلعا في اللغة وعلوم الأدب ، عالما بأيام العرب وأخبارهم وأشعارهم ، غزير المادة واسع الاطلاع كثير الحفظ للشوارد والفوائد ، والنوادر والطرائف مستحضرا لجميع محفوظاته ، عارفا بأساليب النقد والمناظرة ، جرت له مناظرة مع العلامة الشيخ أبي الفضل الطهراني الكلانتري في مجلس السيد المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي بسامراء ، كما أسلفناه في ترجمة الطهراني في القسم الأول ص 54 ، وقد حضر هذه المناظرة سيدنا الحسن الصدر كما حدثني به ؛ وحدثني بقضايا للمترجم له ومجالس حضرها بنفسه ، وكان جمع كثيرا من شعره أخذه منه أيام كان يختلف إلى سامراء ؛ وهو الذي سعى بطبع ديوانه فطلب من ابن أخيه السيد عبد المطلب الحلي أن يجمع بقايا شعره فيضمها إلى الموجود وينشرها ، وكان كذلك ولما كمل جمعه أهداه للسيد الصدر ، وكان المجدد يحترم المترجم له ويبالغ في تقديره ، وكذا كان الشيخ محمد حسن آل ياسين في الكاظمية ، والسيد مهدي القزويني في الحلة فإنهما كانا يكبرانه ويجلانه أيضا لاباء نفسه ، وشدة تقواه ، وكثرة ورعه وكان من اتقى أهل عصره وأشدهم صلاحا وأكثرهم زهدا يقضى أكثر ليله بالعبادة