آقا بزرگ الطهراني

680

طبقات أعلام الشيعة

ملكة أدبية وأهلية لنظم الشعر ؛ فدرس العلوم العربية على العلامة الشيخ حسن الفلوجي وأخذ عنه المقدمات أيضا ، كما حضر على السيد مهدي بن السيد داود الحلي وغيره ، حتى نال قسطا من الفضل وولع بديوان المتنبي فكان يفضله على عامة شعراء العرب ؛ ولما زاول النظم أغري بغريب اللغة وشواردها ، واقتفى أثر الطبقة الأولى في الأسلوب ولذا جاء أكثر شعره غامضا معقدا خاليا من المحسنات البديعية والصناعات اللفظية ، وفي نظمه قصائد جيدة أيضا جمعت بين انسجام الأسلوب ورقة اللفظ ودقة المعنى ؛ لا سيما مراثيه للحسين عليه السلام ، سما المترجم له سماء الأدب وحاز مكانة سامية بين أعلامه وشيوخه ؛ فكانوا يجلونه ويحترمونه ويعترفون بفضله وتقدمه ، وقد أخذ عنه جماعة يعدون من الفحول والمقدمين ، وكان رحمه اللّه يشعر بالزعامة الأدبية ويرى أدبه أرقى من معاصريه ولا يرتضى شعر أحد غير السيد حيدر الحلي ، فإنه الوحيد الذي كان يحترمه ويعترف له بالتفوق ، وقد ذكره السيد حيدر في ( الأشجان ) عند ايراد قصيدته في رثاء السيد ميرزا جعفر القزويني وقدمها بقوله : السابق الذي لا يشق غباره ، ولا يخاف في ميدان المباراة عثاره ، الغائص في بحور الشعر العميقة ، والمستخرج منها جواهر المعاني الدقيقة في الالفاظ الرقيقة ، الذي انحسرت عن شأوه . الفحول الخ ولهذه الشهادة من شاعر الفيحاء قيمتها وهي خير دليل على مكانته ، وقد أضاف إلى ذلك قدسه وورعه ، فقد كان من الصلحاء الناسكين والزهاد الابدال وكان يتورع عن نظم الغزل إلا قليلا ، توفى بالحلة في خامس صفر ( 1325 ) ونقل إلى النجف الأشرف فدفن ، وأقام له العلامة السيد محمد القزويني مجلس العزاء بمسجده ورثاه جمع من الشعراء ، وله ديوان كبير رتبه على سبعة فصول وسماه ( اختبار العارف ونهل الغارف ) توجد منه عدة نسخ إحداها كانت في ( مكتبة الشيخ محمد السماوي ) وانتقلت بعد تفرق المكتبة إلى اليعقوبي كما ذكره في ( البابليات ) عند ترجمته للشيخ حمادى في القسم الأول من الجزء الثالث ص 95 وقال إن اسمه الذي كان يذيل به قصائده هو : محمد .