آقا بزرگ الطهراني
617
طبقات أعلام الشيعة
المناسبات وأذيع على أمواج الأثير فقرع سمع القاصي والداني ، ودان له القريب والبعيد ونشر قسم منه في المجلات والجرائد . أما غيرته على الاسلام واهتمامه للألفة وسعيه لاتفاق الكلمة فحدث عنه ولا حرج فقد بذل في ذلك طارفه وتلاده ، وسخى بمهجته في اللّه سالكا اوعر السبل وأشق المناهج ، ولم يترك طريقا مؤدية إلى ذلك الا سلكها ولا بابا الا طرقه وله مواقف مشهودة اعترف له بها المخالف والمؤالف والعدوّ والصديق . والحقيقة انه من مجتهدي الشيعة الذين غاصوا بحار علوم أهل البيت « ع » فاستخرجوا من تلك المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم فنشروها بين الجمهور ، وقد أدى رسالة جليلة قل من حصل له التوفيق فادى مثلها حيث كان مطلعا على التراث الروحي يختار منه ما يتفق مع القرآن والسنة ، ويتناسب مع عقلية الزمن وحاجة العصر ، زار إيران في « 1352 » فمكث نحو ثمانية اشهر متجولا في مدنها المهمة داعيا الإيرانيين إلى التمسك بالمبادئ الاسلامية حيث كان اتجاههم يومذاك شديدا نحو التمدن الأوربي فلاقى حفاوة كبيرة ، وكان موضع تقدير واكبار بالغين وخطب باللغة الفارسية في كرمانشاه . وهمدان . وطهران . وشاهرود . وخراسان . وشيراز . والمحمرة . وعبادان . واجتمع بملك إيران يوم ذاك رضا شاه الپهلوي وعاد من طريق البصرة فكانت له مواقف وخطب أيضا ، وتعددت أسفاره إلى إيران وسوريا ولبنان وفي « 1371 - 1952 » دعي لحضور المؤتمر الاسلامي في كراچي فلقي حفاوة عظيمة من الأهالي والحكومة ، وخطب خطبة طويلة أذيعت بالراديو ونشرت مستقلة . وهو من اقدم أصدقائي وصلتي به قديمة وقديمة جدا يرجع عهدها إلى أكثر من خمسين سنة ؛ وأتذكر ان بداية هذه الصلة كانت يوم كان يختلف إلى دار شيخنا العلامة النوري المتوفي عام « 1320 » ويلازمه سفرا وحضرا وكان كثير الحب لي وشديد الوفاء بعهود الوداد ؛ ولما اتفقت هجرتي إلى سامراء لم تنقطع المراسلة بيننا حتى عدت إلى النجف وفي « 1341 » عرضت عليه بعض مجلدات « الذريعة »