آقا بزرگ الطهراني

410

طبقات أعلام الشيعة

مامقان ثم رجعت إلى النجف انتهى كلامه بنصه وسمعت جمعا من الثقات انه كان أفضل تلاميذ السيد حسين وكان مقررا لبحث أستاذه في حياته وان كان يقرر بحثه غيره كالمولى أحمد الشبسترى والمولى محمد الفاضل الشرابياني وغيرهما لكن المترجم كان أحسن بيانا منهم وأقدر على التأدية كما إن ما كتبه من تقريراته أحسن مما كتبه غيره وهو كبير في ثمان مجلدات سماه ( بشرى الوصول ) إلى علم الأصول الأول في تعارض العرف واللغة إلى وقوع الامر عقيب الخطر والثاني في مقدمة الواجب والثالث في النهي في العبادة والرابع في بناء العام على الخاص والخامس في القطع والظن والسادس في أصل البراءة والسابع في الاستصحاب والثامن في التعادل والاجتهاد وقد حظى هذا الكتاب بالقبول عند الاعلام والأفاضل فاستكتبه كثير من أفاضل العراق وإيران لتعذر وسائل الطبع وصعوبتها يومذاك وكثر استكتابه حتى صارت أجرته معينة محدودة وهي ( 50 ) تومانا « 1 » واستحسنه السيد الكوهكمري نفسه وزاد إعجابه به حتى استكتب عنه نسخة وكان في الدورة الأخيرة من تدريسه يلقيه على تلاميذه فوق منبر الدرس وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وحدثني الشيخ أسد اللّه الزنجاني المذكور أيضا إن العلامة المؤسس الشيخ الميرزا حبيب اللّه الرشتي لما وصل في تدريسه إلى مبحث مقدمة الواجب استعار من المترجم المجلد الخاص به من تأليفه وبعد مدة طالبه المؤلف به فقال لتلاميذه وهو على منبر درسه مداعيا أن بحثي في مقدمة الواجب منحصر في هذا الكتاب فلا أرده . هذا . ما كان عليه المترجم من المكانة العلمية ، وأما ما كان من أمر تقواه وتدينه وزهده فهو أشهر من أن يذكر أيضا ولا يقل عن علمه فقد كان مروجا للدين بقوله وفعله وعلمه وعمله وكان لا يرضى أن يحمل أمامه ضياء « 2 » ولم تغير حاله رئاسته التامة ومرجعيته العظمى - بعد

--> ( 1 ) كان لهذا المبلغ شأن كبير يومذاك حتى أن صداق بنات الأعيان والأشراف كان أقل من هذا وهو اليوم لا يسد مصارف يوم واحد لبعض الناس ( 2 ) كانت النجف قبل وصول الكهرباء إليها كما كانت البلدان الأخر وكان من عادة النجفيين أن يحملوا سراجا ( فانوسا ) امام العلماء والعظماء والأشراف ويسمونه ( فنرا ) وقد كان إلى ما قبل عقدين من السنين ولا يزال يوجد في بعض البيوت الا أنه قد نسخ استعماله وانما يحتفظ به البعض للاستدلال على معنوية سلفه ومكانته وكان المترجم لا يرضى بحمل هذا السراج أمامه وذلك كراهة منه للظهور والبروز جريا على سيرة السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين .