آقا بزرگ الطهراني

338

طبقات أعلام الشيعة

إطيمش وتوفى والده بعد ولادته بأيام قلائل . فهاجرت به والدته بعد أشهر إلى النجف ؛ وكان فيها يومذاك من أقاربه جماعة من أهل العلم والأدب ثم سافرت إلى الشطرة حيث يقيم والدها العالم الفقيه والرئيس الجليل المطاع بتلك الديار فنشأ المترجم في كنف جده نشأة عالية برعاية منه وحرص على تهذيبه فتعلم القراءة والكتابة ومبادئ العلم وتذوق الشعر والأدب ومال اليه فكثر إعجاب جده به وأولاه مزيد عناية وتعهده بنفسه وأخذ يغذيه الشعر ويشوقه ويحثه ويجيزه ويثيبه إلى أن توفى في ( 1296 ) ففارق المترجم المنتفك ورحل منها إلى بغداد مترددا بينها وبين الكاظمية مواظبا على تكميل مقدماته ثم ورد النجف فقرأ فيها الفقه والأصول على جماعة من العلماء كالسيد عبد الكريم الأعرجي والشيخ أحمد المشهدي والسيد مهدي الحكيم وغيرهم فاستفاد المترجم من هؤلاء علما كثيرا إلا أن اتجاهه كان إلى الأدب بدوافع من نفسه فصرف فيه عمره مشتغلا بتحقيق مبتغاه فأخذه عن الشيخ محسن الخضري والشيخ جعفر الشرقي والسيد محمد سعيد الحبوبي ، وقد عاصر عددا كبيرا من رجال الأدب وعباقرته . فقد كانت في أيامه مجموعة معتبرة من أفذاذ الأدباء وتاريخهم الحافل بالكرامة والفضيلة يغنى عن وصفهم واطرائهم بمثل أولئك الاعلام اتصل مترجمنا واختلط وقد ساجل وطارح وسابق وكاتب فكان ( الجواد ) السابق في مضماري النثر والنظم ، وقد برع في علوم الأدب وأصاب خبرة واسعة واطلاعا كثيرا وأحاط بعلم اللغة أيّما إحاطة ، وقد جمع بين الاكثار والإجادة . فشعره على كثرته جيد رصين وسلس متين . فقد ديوانه في بعض الحوادث إلا أن الشاعر المبدع السيد محمود الحبوبي اهتم له فجمع منه أكثر من ( 2500 ) بيت على ما في مجلة ( الحضارة ) وجاء في مجلة ( العرفان ) ج 2 م 36 ( ع 2 - 1368 ) ص 183 في مقال بقلم الشيخ عبد الحسن الغراوي عضو ( جمعية الرابطة ) إن الشاعر الشيخ علي الصغير استنسخ هذا الديوان عن خط الحبوبي فجاء في أربعمائة صحيفة من القطع الكبير وقدمه هدية لولده الشيخ محمد رضا وبالجملة فشعره كثير للغاية وجيد على كثرته ويعد المترجم بالإضافة إلى شهرته بالشاعرية من كبار كتاب العراق وكتابه ( الدر المنثور ) علي