آقا بزرگ الطهراني
263
طبقات أعلام الشيعة
ولما بدت أعمال الحكومة الشنيعة استنكرها استنكارا عظيما واجتمع عليه العلماء والزعماء والرؤساء يستفتونه في القيام ضد السلطة راغبين بأن تكون فتواه بدو الشروع في الثورة فعند ذلك أصدر فتواه المشهورة وهذا نصها : ( مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والامن ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم الخ ) فأصبح لهذه الفتوى مقامها الخطير باعتبارها من ذلك الزعيم العظيم إذ لم يستطيعوا الاقدام على امر قبل حصول الاذن منه وبعد الرخصة وتعيين التكليف اتجه العراقيون إلى العمل بواجب المدافعة وجرت أمور ليس هذا موضع ذكرها فصادف مرض المترجم ووفاته بعد أيام وذلك في ليلة الأربعاء الثالث عشر من ذي الحجة ( 1338 ) فثلم الاسلام بوفاته في أمس أوقات الحاجة اليه وقد كادت الأمور ان تتقهقر لولا نهوض شيخنا الأستاذ شيخ الشريعة الاصفهاني بالامر وقيامه بأعباء الخلافة ووقوفه موقف الاصلاح بين الحكومة والاهلين وقد عزاه الحاكم الملكي العام بوفاة الحجة الشيرازي إلى أن تم الامر على النحو المشهور الذي دونته كتب التأريخ العراقية . دفن شيخنا المترجم في كربلاء ومقبرته في الصحن الشريف مشهورة وكان أعلى اللّه مقامه من بيت علم وفضل وشرف وتقوى فعمه الحكيم الميرزا حبيب اللّه من الشعراء الخالدين ووالده العبد الصالح من العرفاء الكاملين وجده گلشن واخوه الميرزا محمد علي من أعاظم العلماء بشيراز وللمترجم تصانيف كثيرة طبع منها حاشية ( المكاسب ) و ( رسالة صلاة الجمعة ) و ( رسالة الخلل ) وله مما لم يطبع شرح ( المنظومة الرضاعية ) للسيد صدر الدين العاملي وله ديوان شعر فارسي من القسم الرائق أكثره في مدائح أهل البيت ومراثيهم مطبوع وغير ذلك ترجمه جماعة من الاعلام وله ذكر في أغلب كتب التأريخ العصرية حتى التي تدرس في ثانويات العراق . ويعجبني للغاية قول الشاعر الخالد محمد مهدي الجواهري في المترجم . ومحيي لليل التم يحمى بطرفه * ثغورا أضاعتها العيون الهواجع تكاد إذا ما طالع الشهب هيبة * تخر لمرآة النجوم الطوالع