السيد ابن طاووس

293

فتح الأبواب

العمل والطاعات ، فإن المصنف إذا كانت كتبه على سبيل الرواية احتمل أن يقال عنه أنه ما قصد بذلك الفتوى ولا الدراية ( 1 ) ، وأما إذا كان تصنيفه في العبادات والعمل وللطاعات ، فقد ضمن على نفسه أن الذي يذكره في ذلك من جملة الأحكام الشرعية ، وإلا كان قد دعا الناس إلى العمل بالبدع ، ومخالفة المراسم الإلهية والشرائع النبوية ، فصار على هذا كتب العبادات وكتب العمل والطاعات أظهر في الاحتجاج بما تتضمنه من كتب الفقه أو كتب الروايات . وقد انكشف بذلك أن الشيخ محمد بن إدريس ما خالف مخالفة لا تحتمل التأويل فيما أشرنا إليه ، وإنما طعن على ما يختص بروايته الفطحية وأمثالها من ذوي العقائد الردية ، وهذا واضح فيما أوردناه ( 2 ) من هذا الباب ، وكاف لذوي الألباب . الفريق الخامس : قوم يستخيرون الله جل جلاله فيما يشغل عنه ، ويعتقدون أن ذلك مما يستخار الله فيه ، ومن المعلوم عند العارفين أن الله جل جلاله لا يستخار فيما يشغل عنه ، وأن الاستخارة في ذلك خلاف عليه سبحانه ، وعلى سيد المرسلين ، فإذا لم يجدوا استخارتهم في مثل هذا الحال موافقة لما استخاروا فيه من السلامة والظفر بالآمال ، يعتقدون أن هذا لضعف الاستخارة ، أو للطعن في روايتها ( 3 ) ، وإنما هو لضعف بصائرهم ، وقلة فائدتها ( 4 ) . ومثال استخارة هذا الفريق أن أحدهم يكون له مال يريد أن يزرع منه زرعا ، أو يعمل منه تجارة ، أو يسافر لأجله سفرا ، وما يقصد بالزرع ولا

--> ( 1 ) في " د " و " ش " : ولا الرواية . ( 2 ) في " ش " : أردناه . ( 3 ) في " د " : رواتها . ( 4 ) في " د " : فائدتهم .