السيد ابن طاووس

244

فتح الأبواب

مولاك بعث إليك بهذا : وإذا ملاءتان ( 1 ) . قال أحمد بن محمد بن عيسى : فقضى أني غسلته حين مات وكفنته بهما ( 2 ) . يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس : أما ترى صريح ما نقلناه من أن الاستخارة لأمور الدنيا والدين بصريح المقالات ، وأما كونهم ما ذكروا الاستخارة بالرقاع في هذه المنقولات ، فقد تقدم ما أردنا ذكره في باب ترجيح العمل بالاستخارة بالرقاع ( 3 ) ، وأوضحنا أن الاستخارة بغيرها لا يحصل منه كمال الانتفاع . أقول : مع أن هذه الأقوال المتضمنة أن يستخير مائة مرة ويمضي في حاجته ، أو يستخير مائة مرة ويعمل ما يقع في قلبه ، فلا شبهة أن ما قالوه ( 4 ) من طريق روايات ، وجميع هذه الاستخارة بمائة مرة في المنقولات يحتمل أن تكون الاستخارة بالرقاع مخصصة ومبينة منها على وجه من وجوه التأويلات ، وما لا يحتمل التخصيص والبيان فلعل ذلك يكون للتخيير في الروايات ، أو عند أعذار تمنع الانسان من العمل بالرقاع في الاستخارات ، فإنه إذا لم يتمكن من كشف ما يستخير فيه بالرقاع ومن تمام الانتفاع ، فليرجع إلى باب التفويض إلى الله جل جلاله والتوكل ويمضي في حاجته ، أو يعمل ما يقع في قلبه كما ذكرناه ، ولكن التفويض والتوكل يحتاج إلى الصدق فيهما وقوة اليقين ، وأن يكون المفوض والمتوكل واثقا بالله جل جلاله وثوقا أرجح

--> ( 1 ) الملاءة : كل ثوب لين رقيق ، وفي النهاية : الملاء ، بالضم والمد : جمع ملاءة ، وهي الإزار والربطة " النهاية - ملا - 4 : 352 ، مجمع البحرين 1 : 398 " . ( 2 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 279 . ( 3 ) تقدم في الباب التاسع ص 209 . ( 4 ) في " م " و " ش " : أن هنا قالوه .