السيد ابن طاووس
226
فتح الأبواب
على التفاصيل والحقائق قبل أن يظهر إلى ظاهر جسدك ، فإن الطبيب وأنت أوائل الأمراض إنما تعرفها أنت والطبيب إذا قويت وأثرت حتى بلغت تغير ( 1 ) الاعراض إلى ظاهر الجسد ، فإذا قلت لنفسك أو لغيرك من العباد : أنا أريد السفر في الشتاء ، فهل ترى لي في ذلك صلاحا ؟ فأنت تعلم أنه ما يدري هل الحرارة قد ابتدأت وغلبت عليك فيضرك الهواء ، أو أردت سفرا في الصيف فما تدري أنت ولا المشير عليك من العباد ما الذي غلب على مزاجك ، وما يتجدد من مصالحك إذا سافرت أو أقمت ، ولو بلغ المشير من الناس غاية الاجتهاد ، فعلى م لا تستعلم هذا كله ممن يعلمه على التفصيل ، وهو أشفق وأرفق من كل شفيق في كثير وقليل . مثال آخر : أما تعلم أن كل من برز في صنعته رجح أهل - تلك الصنعة إلى معرفته إذا اختلفوا أو اشتبه شئ مما اطلع هو على حقيقته ، فلأي حال ما ترجع إلى الله في جميع ( 2 ) ما تحتاج فيه إلى مشاورته ؟ ! فالدنيا والآخرة وأنت من صنعته ، وقد برز فيها على كل صانع ، وله المثل الاعلى ، وعلم أسرارها ومسارها وأخطارها معرفة لا تطلع أنت ولا غيرك عليها ، إلا من جانب تعريفه وإشارته .
--> ( 1 ) في " م " تعبير ، وفي " د " : تغيير . ( 2 ) في " د " : كل .