السيد ابن طاووس
183
فتح الأبواب
فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة : " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ، ثم استو جالسا وقل : " اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري ، في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها ، واخرج واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات ( إفعل ) فافعل الامر الذي تريده ، وإن خرج ثلاث متواليات ( لا تفعل فلا تفعله ، وإن خرجت واحدة ( إفعل ) والأخرى ( لا تفعل ) فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به " ( 1 ) . أقول : وقد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المصنفين من المتقدمين والمتأخرين فما وجدت وما سمعت أن أحدا أبطل هذه ولا ما يجري
--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي 3 : 470 / 3 ، والمفيد في المقنعة : 36 ، والطوسي في التهذيب 3 : 181 / 6 ، والشهيد في الذكرى : 252 ، والكفعمي في المصباح : 390 ، والبلد الأمين : 159 ، ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5 : 208 / 1 ، والمجلسي في بحار الأنوار 91 : 230 / 5 ، والرواية متحدة مع ما بعدها . وقال الشيخ المجلسي في بيانه على هذه الرواية : هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا ، وليس فيه ذكر الغسل ، وذكره بعض الأصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة ، ولا بأس به ، وأيضا ليس فيه تعيين سورة في الصلاة ، وذكر بعضهم سورتي الحشر والرحمن ، لورودهما في الاستخارة المطلقة ، فلو قرأهما أو الاخلاص في كل ركعة كما مر أو ما سيأتي في رواية الكراجكي رحمه الله لم أستبعد حسنه . ثم اعلم أن إخراج الخمس قد لا يحتاج إليه ، كما إذا خرج أولا ( لا تفعل ) ثم ثلاثا ( إفعل ) وبالعكس فإن قلت : هذا داخل في القسمين المذكورين ، قلت : إن سلمنا ذلك وإن كان بعيدا فيمكن أن يخرج ( إفعل ) ثم ( لا تفعل ) ثم مرتين ( إفعل ) وبالعكس ، ولا يحتاج فيهما إلى اخراج الخامسة ، فالظاهر أن المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات ، مع أنه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبدا ، وإن كان بعيدا . ثم إنه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مراتب الحسن وضده ، وبعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج ( إفعل ) أو ( لا تفعل ) ، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الأربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس ، أو يكون خروج مرتين ( إفعل ) ثم ( لا تفعل ) ثم ( إفعل ) أحسن من الابتداء بلا تفعل ثم ( إفعل ) ثلاثا ، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر وليس ببعيد .