السيد ابن طاووس
180
فتح الأبواب
يقدر على الحضور في خدمته ولا مشاورته إلا بعض خاصته ، فبلغت سعة رحمته إلى أن جعل - في كل شهر ، أو أسبوع ( 1 ) ، أو عند صلاة ركعتين بخشوع وخضوع ، أو في وقت معين - يوما معينا يأذن فيه إذنا عاما ، يدخل فيه إليه من شاء من رعاياه وأهل بلاده ، يحدثونه بأسرارهم ، ويشاورونه مثل ما يشاوره خواصه وأعز أولاده ، ويعرفهم جواب مشاورته في الحال ، ويكشف لهم عن مصالحهم الحاضرة والمستقبلة بواضح المقال ، أما كان يوصف ذلك الملك بالرحمة الواسعة والمكارم المتتابعة ( 2 ) ، ويحسد رعيته غيرهم من رعايا ملوك البلاد ، ويجعلون ذلك اليوم الذي يشاورونه فيه من أيام الأعياد . وكذا حال المشاورة لله تعالى في الأسباب ، ورحمته في تعجيل الجواب ، فإن هذا كان مقام الأنبياء والمرسلين ، والخواص من عباده المسعودين ، يطلبون منه الحاجات ، فيوحي إلى الذين يوحى إليهم على لسان الملائكة ، ويلقي في قلوب من يشاء منهم ، ويسمع آذان من يريد ، ويرفع الحجاب عنهم ، وكان هذا المقام لهم خاصة ، لا يشاركهم فيه من لا يجري مجراهم من العباد . فصار الاذن من الله جل جلاله لكل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في مشاورته تعالى فيما يحتاجون إلى المشاورة فيه من كل إصدار وإيراد أبلغ من رحمة ذلك الملك في تعيين وقت لدخول كافة رعيته ، وإذنه لهم في مشاورته ، فما أدري كيف خفي هذا الانعام الأعظم ، ولا مقام الأكرم ، على من خفي عنه ؟ وكيف أهمل حق الله تعالى وحق رسوله ( عليه الصلاة والسلام ) فيما قد بلغت الرحمة منه ؟ ولقد صار العبد المؤمن والرسول المهيمن والوصي المستخيرين يقف هو وهما بين يدي الله تعالى على بساط المشاورة لجلاله ، وينزل إليك الجواب متعجلا كما يبز إليهما ( صلوات الله عليهما ) .
--> ( 1 ) في " د " أو في كل أسبوع . ( 2 ) في " د " : السابعة .