السيد ابن طاووس

157

فتح الأبواب

وروي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : " كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا هم بحج أو عمرة أو شرى أو بيع ، تطهر وصلى ركعتين للاستخارة ، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر ، فإذا فرغ من الركعتين استخار مائتي مرة ثم قال : " اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته ( 1 ) ، فإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني ، رب عزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ما شاء الله ، لاحول ولا قوة إلا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، ثم يمضي ويعزم " ( 2 ) . قال رضي الله عنه : ومعنى استخارته عند الهم بالحج والعمرة - وإن كانا من جملة العبادات ، والله أعلم - لأنه ربما يرغب الشيطان الانسان في أداء شئ من النوافل ، ومقصوده أن يحرمه عند اشتغاله به من بعض الفرائض ، ويمنعه عما هو أهم له منه ، وللشيطان تسويلات وتعذيرات ، فاستخار الله تعالى ليرشده إلى ما هو الأهم ، ويوفقه لما هو الأصلح له ، وبالله الثقة وعليه التكلان . قال رضي الله عنه : وبلغني عن بعض العلماء قال : من أراد أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله فيه ، بأن يستخير الله أولا ، ثم يشاور فيه ، فإنه إذا بدأ بالله عز وجل أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق ، ثم ليصل ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، ثم ليحمد الله تعالى ، وليثن عليه ، وليصل على النبي وآله عليه السلام ، ويقول : " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره لي ، وإن كان غير ذلك

--> ( 1 ) في مكارم الأخلاق زيادة : فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدره لي . ( 2 ) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 322 باختلاف يسير ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 259 .